همتك معانا نعدل الكفة
155   مشاهدة  

أنيس الجليس.. حينما عبرت الصحافة عن حقيقة الواقع

أنيس الجليس
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال



المرأة في مصر تكاد تكون أشقى مخلوق فيها، لكثرة جُهدها، وفرط صبرها و احتمالها، ولذلك نجدها حارثة للأرض، حمالة للأثقال، سائقة للبهائم، ومشاركة لها في كل أعمالها ثم هي فوق ذلك أم تامة، وإذا لم تكن أمّا لما كان من البعيد أن تجند، و تساق إلى الحرب كما يفعل بنساء الأمازون، ولكنه إذا أضيفت إليها مشاكل الطلاق وتعدد الزوجات وما تصاب به من فعل الغيرة و التزويج تكون أشبه بالحمار.. بهذ الكلمات عبرت “ألكسندرة الخوري” عن أحوال المرأة المصرية والعربية في مجلتها “أنيس الجليس” المجلة الرائدة في عالم الصحافة النسائية.

المرأة المُقربة من السلطة و رجالاتها

من الغريب أن تجد امرأة عربية في أوائل القرن التاسع عشر مُقربة من السلطات وتربطها علاقة وثيقة بالملوك ورؤساء كبرى الدول العظمى إلى جانب قُربها من رجال الدين على اختلاف توجهاتهم و أيدلوجياتهم مثلما فعلت “ألكسندرة الخوري”، إحدى رائدات الصحافة النسائية في الشرق وهي ذاتها المرأة التي حملت أسماءً أو ألقاب متعددة فهي : ألكسندرة الخوري، أو الكسندرة ملتيادي أفرينوه أو الكسندرا فيزنيوسكا.

رائدة النهضة النسائية

اهتمت “ألكسندرة” بأحوال المرأة الشرقية فقدمت مجلتين. فقد كان لها السبق والقيادة في تقديم أول مجلة نسائية شرقية بلغة أجنبية وهي مجلة” اللوتس” وكانت مجلة باللغة الفرنسية، ولم تكن القيادة في تلك فقط، بل كانت أول امرأة تنشئ جريدة يومية تهتم بالسياسة والأدب وهي مجلة “الإقدام”.

ألكسندرة خوري
ألكسندرة خوري

مجلة الأنيس ودورها في إثراء الحركة النسائية

كانت “ألكسندة خوري” مهتمة اهتمامًا شديدًا ببنات جنسها، وحتى تقوم بدورها في زيارة الوعي لدى المشرقيات أنشأت مجلة “أنيس الجليس”؛ وهي المجلة النسائية الثانية التي تصدر في مدينة الأسكندرية ومصر بعد مجلة “الفتاة ” والثالثة في مصر كلها.

كانت مجلة “أنيس الجليس” مجلة شهرية تهتم بأمور النساء والعلم والأدب والفكاهة، و صدر العدد الأول منها في ٣١ يناير سنة ۱۸۹۸م، وكان عددًا استثنائيًا مليئًا بالموضوعات النسائية والأدبية والعلمية، وجاء إخراج الغلاف أنيقًا رائعًا يحمل هذين البيتين:
إذا مللتم من جليس ورمتم

سماع جليس لا يمل نفوسا

فدونكم هذه المجلة إنها

يكون لكم منها الأنيس جليسة

كما أن المجلة لم تهتم بالعلوم والآداب والفكاهة فقط، بل كانت أول مجلة مصرية نادت بإنشاء الجمعيات الخيرية، وأول مجلة نشرت الأزياء عبر صفحاتها.

أبواب المجلة

رصد الدكتور “إسماعيل إبراهيم” أبواب وصفحات المجلة فقال:” بالإضافة إلى البحوث والدراسات، باب “تدبير المنزل”، وهو موجه للاهتمام بأمور البيت وبربة المنزل وباب” ما قل ودل”، وفيه كلمات قصيرة بليغة مأثورة تجري مجرى الحكم، و تساير الأمثال، وباب “حديث الأنيس”، ويتناول موضوعات متنوعة من الشرق والغرب، و باب “كتاب الشهر و جرائدها” تقرأ المجلة الكتب والصحف التي تخرجها المطابع، و تلخصها في سطور قليلة، وتثنى عليها، وباب” الملح”، وفيه تورد مجموعة من النكت والنوادر والفكاهات”.

وقد اهتمت المجلة بنشر الإعلانات، ولكنها لم تكن تكتفي بنشر الإعلان بل كانت تعرف القارئ بالموضوع الذي تعلن عنه بمعلومات مفيدة، ولمّا كان من أهداف المجنة صقل أفراد الأدباء كانت تقترح – من عدد إلى آخر – نظم القصائد في موضوعات تحددها وتمنح الفائز جوائز ذهبية، وقد ذاعت شهرة المجلة في مصر وخارجها، فقد أشادت بها الصحف الألمانية عندما ترجمت لامبراطور وأمبراطورة ألمانيا كذلك اهتمت بها الجمعية العلمية النسائية في ألمانيا .

ظلت مجلة” أنيس الجليس” تصدر بانتظام، حتى توقفت عن عام ۱۹۰۷م ، بعد أن قدمت كتابات لرموز الثقافة والعلم أمثال خليل مطران، وأحمد محرم، وأحمد الكاشف، و نقولا رزق الله، وشيخ العروبة أحمد زكي، و فيلكس فارس، وعمر لطفي وكيل مدرسة الحقوق المصرية وغيرهم.

مجلة الأنيس الجليس
مجلة الأنيس الجليس

سطور من حياة ألكسندرة

ولدت “ألكسندرة خوري” في بيروت سنة ۱۸۷۲م، وتلقت علومها بمدرسة الراهبات العاذارية و مدرسة الأمريكان في بيروت، ثم انتقلت مع والدها “نعوم الخوري” إلى الأسكندرية في نهاية العقد الأول من عمرها واستكملت تعليمها بمدرسة الراهبات بالإسكندرية، وخلال تعليمها بتلك المدرسة أتقنت “ألكسندرة” عدة لغات منها؛الفرنسية والإيطالية واللغة العربية وآدابها.

ألكسندرة الأديبة
كانت” ألكسندة” تحب الأدب والصحافة والفنون وهذا كان يدفعها إلى تحصيل كل جديد والاطلاع عليه من خلال الكتب التي كانت تطبعها المطابع في مختلف العلوم والفنون وهذا ما أهلها إلى الكتابة في الصحف والمجالات ومن بينها المؤيد.

وكان صالون ألكسندرة أفرينوه في الإسكندرية من أشهر الصالونات الأدبية في ذلك الوقت، وكان من رواد هذا الصالون: إسماعيل صبري، وتجيب الحداد، وأمين الحداد وولي الدين يكن وأحمد محرم، وغيرهم. وجميعهم من الأعلام النابهين في هذه الفترة فى دنيا الأدب والفكر .

إقرأ أيضا
فيلم رأس الحسين

كانت ألكسندرة شاعرة متذوقة للشعر، فقد ضمت مجلتها” أنيس الجليس” مادة شعرية كثيرة، تدور في عدة أغراض على رأسها مديح الملوك والسلاطين وخاصة الخديوي عباس .

وقد هام عديد من الشعراء غرامًا بالكسندرة، ويأتي في مقدمتهم شيخ الشعراء إسماعيل صبري، الذي نظم أكثر من خمس قصائد فيها، معرباً عن إعجابه الشديد بجمالها، متشوقًت إلى كلامها، واصفًا طلعتها بطلعة القمر، يقول في إحدى قصائده عن الكسندرة

يا ربة الفضل يا فخر النساء وهل
ترضين إن قلت بل يا طلعة القمر
هذى الطروس وفي أضلاعنا
مهج أبلى بلاءك أنى شئت تنتصرى

أوسمة

نالت” ألكسندرة خوري” العديد من الجوائز والأوسمة فقد أعطاها السلطان عبد الحميد وسام الشفقة الثاني، ثم وسام الشفقة من الطبقة الأولى.

كما منحها شاه إيران “مظفر الدين شاه” وسام “شرفت”، وأطلق عليها نجمة الشرق وتقديرًا لنشاطها الاجتماعي والأدبي.

ومنحها البابا ليون الثالث عشر وسام “محامي القديس بطرس”، كذلك منحها بطريرك القدس صليب القبر المقدس الذهبي، وحصلت على نوط الاستحقاق من جمهورية “سان مارينو ” كما نالت الوسام الذهبي من جمعية معاصرينا الإيطالية ووسام عضوية الجامعة الإسبانية الأمريكية، ووسام صليب أمريكا الشرقية الأكبر وغيرهم.

تراث أدبي
إلى جانب نشاطها الاجتماعي والصحافي كان لها دورا كبيرا في بالحياة الأدبية والفكرية فقد عربت رواية “شقاء الأمهات” عن الفرنسية، ولها مجموعة شعرية ذكرها الزركلي في كتاب أعلام النساء، وقد حرصت على جمع تراث بعض الأدباء من أمثال لويس صابونجي، وديوان “تذكار الصبا” لنجيب الحداد .

الكاتب

  • أنيس الجليس مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال






ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0


Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide
‫إظهار التعليقات (2)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.







حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان