رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
55   مشاهدة  

الراجل بيعيط

  • إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


Share

عملت كمدرسة لرياض الأطفال باحدى المدارس اللغات وكان موعد حصتي قد حان، فدخلت الفصل لأجد أحد التلاميذ يبكي وتنهره المُدرسة قائلة:هو فيه راجل بيعيط؟

تركتها تكمل حديثها عن أن الرجل الحقيقي لا يبكي أبدَا ويجب ألا نرى له دموعًا حتى وإن كان يتآلم! سخر باقي التلاميذ من الطفل المسكين بكلام الأطفال المتعارف عليه قائلين (عيوطة) أغلقت الباب ورائها بعد انصرافها وتعجبت كيف تزرع مدرسة في نفوس أطفال صغار بهذا السن أن الرجل لا يبكي أبدًا!..تعمدت قبل بداية حصتي أن أشرح للأطفال أن نعم يبكي لأنه إنسان خلق الله له مشاعر ودموع وإلا لم خلقها؟ بل أن (الراجل) الحقيقي لا يخجل أبدًا من  دموعه وهذا لا يقلل من رجولته في شيء .

أشرقت علينا ابتسامة الطفل الذي كان يبكي، واستمع باقي التلاميذ الذين كانوا يتعمدون إغاظته في تعجب شديد من كلامي، فبالطبع كلام المدرسة التي كانت تحرم عليهم البكاء بحجة أن الراجل بيعيط هو المُنتشر بين الأمهات وكلامي أنا يبدو من المريخ.

تُحرم فئة كبيرة على الرجل البكاء وهي نفس الفئة التي تنظر له شذرًا إذا تودد إلى امرأته في العلن وكأن هذا ضعفَا ما! وكأن الرجل لا حق له في التعبير عن مشاعره من حزن وفرح وحب بقطرات من الدموع تغسل روحه.

وكأن الرجل مخلوق من حجر لا يعرف للمشاعر طريق.أسمع كثير من الأمهات يرددن نفس المقولات لأطفالهم مُصادفة من حين إلى آخر:

الراجل ميعيطش

بقولك متعيطليش

اثبت كدة وبلاش عياط زي البنات

إقرأ أيضا
مستريح المقطم

وفي النهاية يتعجبن لم يعبر الأطفال عن مشاعرهم بالعنف من كسر لعبهم لضرب زملائهم….إلخ، فقد حرموا عليهم في هذا السن البكاء إلى ماذا سيلجأون بالنهاية للتعبير عن حزنهم؟ ويظهر لنا عددًا من الرجال في النهاية لا يعرفون كيف يعبرون عن مشاعرهم فيتخبط منهم من يحزن ويؤذي منهم من يغضب ويختار أي فعل يعبر  به عن مشاعره سوى الطريقة السليمة الفطرية؛ البكاء.

أن يتهمك أحدهم بنقص ما في رجولتك ولو بالتهكم والنظرات السخيفة ليس بالأمر الهين خاصة في مجتمع شرقي، ولكن البكاء ليس حكرًا على النساء، كما أن الرجل الذي يبكي أفضل بكثير من الرجل الذي لا يعرف معنى الاحساس. صديقي الرجل ثق أن الراجل بيعيط عادي.

الكاتب

  • إسراء سيف

    إسراء سيف كاتبة مصرية تخرجت في كلية الآداب، عملت كمحررة لتغطية مهرجانات مسرحية، وكصحفية بموقع المولد. ساهمت بموضوعات بمواقع صحفية مختلفة، وتساهم في كتابة الأفلام القصيرة. حصلت على الشهادة الوظيفية لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من الجامعة الأمريكية وألفت كتابًا لتعليم اللغة العربية للأطفال بالدول الأوروبية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com
Share

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان