126   مشاهدة  

ديب ووتر هوريزون Deep water Horizon .. القصة المأساوية التي علمت العالم

Deep Water Horizon

في يوم 22 أبريل عام 2010 و قُبالة سواحل الولايات المُتحدة الأمريكية كان يوم يبدو هادئ إلى حد طبيعي لم يكُن يُدرك أولئك الذين وقفوا على سطح أفضل حفار بترول في المياه العميقة أن الساعات المُنقضية هي الدقائق الأخيرة لهم في الحياة، جهاز الحفر الأفضل في العالم في سجل السلامة و الصحة المهنية و حماية البيئة، طاقم الحفر الأعلى سعراً في عالم الحفر في المياه العميقة كُل هذا في غضون دقائق سيتحول إلى كُتلة من اللهب لن تبقى سوى سويعات قليلة لتستقر في قاع المُحيط الحاني الذي دوما ما أحتضن العديد و العديد من بني البشر الذين لم يُدركوا أنه بقدر ما هو مخملي و أزرق و هادئ إلا إنه غاضب و عابث و مُتقلب المزاج.

بعد أن أنتهى المُهندسون من بناء تلك الباخرة التي سيذكُرها التاريخ طويلا توقفوا أمامها مبهورين بقُدراتهم الهندسية على البناء و التشييد أبتسموا بفخر غلفه غرور البشرية و صلف الإنسان الذي أحيانا ما ينظُر إلى نفسه بعين مُخادعة فيرى نفسه أبن الله المُختار الذي يصنع ما لا يقدر عليه أحد, يُقال أن صاحب الشركة وقف أمام تايتانيك قائلاً إنها السفينة التي لا تغرق, حقيقة الأمر إنها كانت تُحفة هندسية رائعة و لكن لا تأمن دائماً ألاعيب القدر، و يُقال أيضاً أن الخالق قد قبل تحدي المخلوق فغرقت السفينة التي لا تغرق في رحلتها الأولى و الأخيرة و أصبحت عمل درامي جذب العديد لمُشاهدته لاحقاً.

Deep Water Horizon  لم يكُن مُجرد جهاز حفر عادي فهو أحد أهم و أحدث أجهزة الحفر في المياه العميقة تلك العمليات التي تُعرف بإنها قمة الهرم التكنولوجي في مجال حفر آبار البترول هذا الحفار سيقوم بالثبات مُستخدماً أفضل تقنيات الأقمار الصناعية لتحديد المواقع و لأن الموقع المُستهدف على بُعد 2000 متر من سطح المُحيط فبالتالي هو لا يستخدم مرساة مثل ما يحدُث في الأرصفة البحرية الموجودة في المياه السطحية الجهاز شبه الغاطس و الذي يستخدم أعقد و أفضل التقنيات الحديثة أنتهى من المُهمة المطلوبة منه و عليه الآن أن يقوم بغلق البئر إنتظارا لدخول الرصيف البحري الثابت و الذي سيتم من خلاله البدء في عمليات الإنتاج – النُخبة من مُهندسي الحفر في المياه العميقة كانوا على متن جهاز الحفر الذي يبلُغ ثمنه ما فوق النصف مليار دولار أمريكي أتخذوا القرار الخاطئ بينما هُم يقومون بآخر عملية بسيطة مطلوبة قبل أن يرحلوا عن تلك البُقعة التي ستُصبح مشئومة لاحقاً.

إن عملية إنتاج البترول ليست سهلة كما تبدو فتحت باطن الأرض أنت لا تستطيع أن ترى كُل ما تستطيع فعله هو أن تقوم بتفسير البيانات و المُعطيات الواردة إليك من أجهزة القياس وأجهزة الإستشعار المُختلفة البترول لا يتوجد وحده عادة دائما يوجد طبقة من الغاز الطبيعي و المياه شديدة الملوحة معه ما حدث في هذا اليوم ودون الدخول في التفاصيل الهندسية المُعقدة أن إجراءت غلق بئر البترول لم تتم بالشكل الصحيح الأمر الذي سمح للغاز الطبيعي المُندفع بواسطة ضغط الخزان أو الطبقة المُنتجة أن يرتفع لأكثر من 2 كم عبر الأنابيب التي كانت على وشك أن يتم رفعها بعد تركيب السُدادة الأسمنتية فيما يُعرف بالرفسة الغازية Gas Kick  و التي صادفت درجة حرارة كافية لأن يشتعل الغاز مُحدثا إنفجار قوي أطاح بحياة 11 عامل و فني و مُهندس على متن جهاز الحفر الأعظم وقتها ليتحول جهاز الحفر إلى كُتلة من اللهب لم تستغرق وقتاً طويلاً لتستقر في قاع المُحيط.

هذا ليس كُل ما حدث هذا فقط كان البداية, الأسوء هو أن فوهة البئر التي تقبع في قاع المُحيط أصبحت بلا سدادة أسمنتية أي أنها مفتوحة و مع الضغط الهائل للخزان بدء التسرُب النفطي الأسوء في تاريخ البشرية قُرابة الخمس ملايين برميل من النفط الخام تدفقت على مدار أيام و شهور من قاع المُحيط في بداية أخذ الأمور بعض الوقت حتى قطعت البُقعة النفطية المسافة لتظهر على سطح المُحيط, أتُخذت الإجراءات اللازمة و تعاون الجميع من أجل القضاء على تلك البُقعة النفطية حجم الخسائر المادية و الغرامات كان مُرعب إلى حد بعيد هُناك من يتحدث عن تسعة عشر مليار دولار أمريكي و هُناك من يقول أنه أكثر و لكن ليس هذا هو المُهم، المُهم هو أنه حتى مع الجهود الجبارة المبذولة فإن البيئة البحرية في هذا المكان قد تضررت بشكل كبير فالطبيعة الأُم ذات نظام مُعقد و مُتشابك إلى حد الأعجاز يستطيع أن يتعامل مع المُدخلات الطارئة و لكن بحدود و ما لا ينتمي لهذا المكان من الأصل عادة ما يكون ضار فتخيل سيدي الفاضل خمسة ملايين برميل من الذهب الأسود كانت قابعة تحت قاع المُحيط وجدت نفسها فوق سطحه حاجبة الشمس و الأُكسجين عن آلاف الكائنات البحرية التي لم ترتكب أي جُرم سوى أنها تنتمي لذلك النظام البيئي الذي يُحاول الإنسان أن يستفيد منه و المُفترض أن يُحافظ عليه إلا إنه قام بتدميره.

و كعادة العالم الغربي فهُم دائما ما يُحبون أن يتذكرون ما مروا به و يستخرجون منه الدروس المُستفيدة و يتعلمون كيف لا يقومون بتكرار مثل تلك الكوارث المُميتة و لأن الحادثة بقدر ما هي مؤلمة و سوداوية إلا إنها ألهمت بعض الفنين للقيام بعمل فني ضخم لتخليد ذكرى الأحد عشر ضحية و ليُطلع الىخرون على مخاطر و متاعب العمل في صناعة إستخراج النفط و الغاز الطبيعي فخرج إلينا فيلم بعنوان Deep water Horizon  و هو إسم جهاز الحفر المنكوب الفيلم  إخراج بيتر بيرج و الذي أمتعنا من قبل في مجموعة راقية من الأفلام مثل هانكوك و أسود لحملان و Battle Ship و من الجدير بالذكر أن بيتر بيرج هو ممثل و مُخرج و كاتب طاقم العمل الرائع يتكون من كيرت راسل و كيت هدسون و جون مالكوفيتش و نُخبة من النجوم الرائعة.

أتمنى أن لا يتسبب المقال في حرق العمل الفني الرائع و أنصح للغاية بمُشاهدته فهو جدير بذلك للغاية.

إقرأ أيضاً

إقرأ أيضا

بنجامين فرانكلين .. رفض هجرة اليهود لأمريكا وفَضَّل الديك الرومي كرمز لعلم بلاده

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان