تقرأ الآن
الميزان ينفرد بحوار خاص جدًا مع المايسترو والموزع الموسيقي عماد الشاروني

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
539   مشاهدة  

الميزان ينفرد بحوار خاص جدًا مع المايسترو والموزع الموسيقي عماد الشاروني

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


في بداية الثمانينات كانت الأغنية المصرية تخطو خطوات سريعة للتخلص من إرثها الكلاسيكي القديم، ظهرت الفرق الغنائية ومعها بعض التجارب الفنية التي كانت تسلك طريقًا مختلفًا سواء في شكل الألحان والتوزيعات الموسيقية التي كانت أشبه بالتنفيذ الموسيقي حيث كانت تكتب الموسيقى كي تعزفها فرقة صغيرة، وبرغم أن لكل موزع موسيقي هوية فنية تميزه عن الأخرين، إلا أن أغلب التنفيذ الموسيقي كان متشابه إلى حد ما.

 ظهر في تلك الفترة الموزع الشاب عماد الشاروني الذي اختار أن يبتعد بموسيقاه عن أي موجة فنية سائدة، وأعاد تذكيرنا بجيل الرواد في التوزيعات الموسيقية مثل “أندريه رايدر” و”على إسماعيل”.

تخرج عماد الشاروني من معهد الكونسرفتوار وعين معيدًا بالمعهد، بدأ رحلته الفنية عبر أغنية “ماتصدقيش” للمطرب علي الحجار ثم قدم توزيعاته  لأغلب مطربين جيله فقدم “السهرة تحلى” للمطرب مدحت صالح الذي تعاون معه في العديد من الألبومات وقدم “لوكنت يوم بانكسر” لمحمد الحلو و”علي الضحكاية واديني قلب تاني لهاني شاكر، وقدم تجربة مهمة جدًا مع المطربة عايدة الأيوبي في أغاني صدفة وان شا الله، ووضع الموسيقى التصويرية لمسلسل عروس البحر وقدم ألبوم موسيقي بعنوان وتريات شرقية.

يواصل الميزان فتح ملفات الثمانينات والتسعينات الموسيقية وينفرد بحوار مع المايسترو عماد الشاروني الذي ارتحل عن مصر أواسط التسعينات تاركًا بصمته الموسيقية على أعمال غنائية مهمة في تاريخ الأغنية المصرية الحديثة.

أقرأ أيضًا … الشاعر إبراهيم عبد الفتاح يتحدث إلي الميزان

(1) دعنا نبدأ من نقطة الإنطلاق بأغنية “ماتصدقيش” للمطرب على الحجار والتي تعتبر أول تجربة أحترافيه لك ومثلت نقطة انطلاق مهمة غيرت في مسيرتك الفنية، احكي لنا تفاصيل أكثر عنها ودور الموسيقار الكبير الراحل “محمد نوح” في ظهورها؟

وقتها أنا كنت لسه طالب في معهد الموسيقي، وجات لي فكرة أني عاوز اعمل أغنية  من ألحاني واقدمها للمطرب علي الحجار، وبالفعل عملت ماتصدقيش ولكن كانت بكلمات تانية، وقررت أني لازم اروح بيها جاهزة لعلي الحجار بمعني اني هروح وهي متسجلة موسيقيًا بالكامل.

وقف قدامي العائق المادي عشان فلوس ايجار الاستوديو والعازفين، فكلمت زمايلي في المعهد عشان يسجلوا الأغنية معايا جدعنة، أذكر منهم مثلًا “حسن شرارة و يحيي الموجي وياسر عبد الرحمن” وقررت أني اروح اسجلها في استوديو النهار اللى بيملكه الموسيقار محمد نوح.

لما عرف نوح أنها أول أغنية ليا قرر أنه يساعدني بأنه عملي تخفيض كبير جدًا في ايجار الاستوديو وكان وقت تسجيلها مظاهرة حب منه ومن أصدقائي العازفين اللي وقفوا جنبي وفعلا سجلتها وكلمت عبد الله حلمي عازف الكولة صديق علي الحجار ورحت بيها عنده، من تالت مرة سمعها على الحجار قرر أنه يغنيها لكن بشرط تغيير الكلمات وفعلا اتغيرت واتكتب كلام جديد الي هو ماتصدقيش وكانت نقطة إنطلاق مهمة بالنسبة لي.

(2) أعلم أنك كنت تفضل التلحين عن التوزيع، ايه السر في ده وكمان ليه مشفناش ألحان كثيرة ليك؟

 يمكن وقتها كان طبيعة عمل الموزع مش معروفة للجمهور أوي وبالكاد بيذكر اسمه على العمل الفني وطبعا الملحن كانت شهرته أكبر من الموزع جدًا، لكن بعد تسجيل أغنية “ماتصدقيش” بست شهور اتفاجئت بالمطرب على الحجار عندي في المعهد، عشان بيطلب مني أني اوزع له ألبومه الجديد بالكامل، وأن الشكل الموسيقي اللى انا عملته في ماتصدقيش جديد ومختلف.

فكرة أني ماكملتش كملحن نابعة من ضيق الوقت لأن بعد نجاح ماتصدقيش بدأ الطلب يزيد عليا كموزع وعملت “السهرة تحلي” مع مدحت صالح وكملت بعدها كموزع. 

(3) إزاي قدرت تحافظ على شكل موسيقاك في فترة كانت الأغنية المصرية بدأت تأخذ شكل جديد مختلف عن أسلوبك الموسيقي؟

كان همي الأكبر في الفترة دي أني اسيب بصمة وأعمل اسم كويس كموزع، وبرغم انه كان بيتعرض عليا أعمال كتيرة جدًا إلا أني كنت بسمع الأول واشوف هقدر أعمل فيها حاجة جديدة ومختلفة ولا لاء، ويمكن ده مخلنيش اشتغل كتير، لأني مكنتش حابب اعمل اغنية امشي حالي بيها واقبض فلوسها وخلاص، ويمكن ده زعل ناس كتيرة مني كانت حابه أنها تشتغل معايا، لكن مكنش همي أني اوزع كم أغاني كبيرة بقدر من أني اسيب بصمة بمزيكتي.

(4) استكمالا للسؤال السابق هل ده كان سبب انك تختار التعاون مع أصوات قوية زي على الحجار ومدحت صالح ومحمد الحلو وهاني شاكر وسميرة سعيد ولا الموضوع كان بالصدفة البحتة؟

الموضوع مكنش صدفة، انا كنت حاطط هدف وبسعي إليه، وكنت عارف أنه هيجي الوقت وهشتغل مع الناس اللى أنا شايف هقدم لها حاجة تليق بصوتها وبمشروعهم الغنائي، ويمكن أنا كنت بشتغل بطريقة مختلفة شوية، أني كنت بسجل اللحن واسمعه كتير لحد ما احفظه واشوف هبتدي منين وأزاي هختار الطبقة اللى هتبين المنطقة الجمالية بتاعة المطرب، واحيان كتيرة كنت بتواصل مع الشعراء عشان أعرف اللي كان بيقصده من الكلمات عشان أقدر أعبر عن مضمونها موسيقيًا بشكل كويس، ويمكن ده كان بياخد مني وقت طويل في التحضير للعمل الغنائي عشان كده في حاجات كتيرة فضلت ومستمرة معانا لحد دلوقتي. 

(5) رأيك فيما حدث في أواخر الثمانينات تحديدًا “لولاكي” و”ميال” وهل يمكن اعتبارها ثورة موسيقية أم إنقلاب على ثورة السبعينات الموسيقية؟

في رأيي أنه كان لازم يتم استكمال ما بدأه العظيم “محمد نوح” في اواخر الستينات مش الإنقلاب عليه، اللي حصل كان ارتداد عن الثورة دي ومكنش امتداد ليها قد ما كان تسطيح لمفهموم التوزيع الموسيقي، لأن العملية شاقة ومحتاجة مجهود وفهم كبير لقواعد الهارموني والكونتربوينت وأزاي اقدر أعرف مساحة صوت المطرب والمنطقة اللى صوتها بيلمع فيها، 

ويمكن الذوق العام اتغير من بعدها كتير، بس خلينا نتفق أن النجاحات الضخمة اللي اتحققت وقتها ثبت بعدها بفترة أن عمرها قصير جدًا، والدليل أنه رغم نزول أغنيتي “كوكب تاني” في نفس اليوم اللي نزل فيه “لولاكي” لكن كوكب تاني صامدة لحد دلوقتي عكس لولاكي، والنقطة الأهم هي أن سوق الغناء كان كبير جدًا وبيساع كل التجارب جنب بعضها صحيح النجاحات متفاوته لكن في الأخر الكل متواجد والكل بيعمل شغله بالطريقة اللى يعرفها.

(6) تعاونت مع المطرب محمد منير في أغنية واحدة هي “بره الشبابيك” رغم الإختلاف بينك وبين مدرسة منير الموسيقية؟ وكيف استطعت أن تجذب منير لمنطقتك الموسيقية؟

المدهش في الموضوع هو أن منير اتصل بيا وقالي ان في أغنية محدش يقدر يوزعها إلا أنت، وطبعا لما عرفت أنها من كلمات الأبنودي ولحن كمال الطويل ده قرب المسافة بينا كتير، صحيح كان هيحصل صدام في البداية مع الملحن الكبير كمال الطويل بسبب رفضه أني اسجل اللحن بصوته، لكن في النهاية قدرت اقنعه أن التسجيل بيسهل عليا أكتر أني اكتب نوت التوزيعات، ويمكن جلساتي معاه وقت إعداد اللحن كانت من امتع مايكون في فكرة أنك تشوف الجيل العظيم ده وهو بيشتغل وبيلحن الكلمات بأكتر من لحن ويقعد يختار وينقي أيه الأحلي، يمكن الأغنية دي تحديدًا عمل ليها تلات ألحان أحلي من بعض واداني الفرصة أني اعيد تركيب اللحن بالشكل اللي أنا شايفه فمثلا اخترت جملة من لحن وجملة من لحن تاني وهكذا لحد ما يوم التسجيل كان في حالة انبهار بالمزيكا

إقرأ أيضا
عبد الفتاح القصري .. أول من عاقبه الشغف بالخيانة

ويمكن الأغنية موسيقاها مختلفة تمامًا عن بقية الألبوم اللي كان معتمد على التنفيذ الموسيقي أكتر وبرغم أنه تعاون وحيد لكنه ساب بصمة في تاريخ منير الحمد لله

(7) أيه أهم تجاربك الفنية اللي بتعتز بيها؟

انا أتعاونت مع اسماء كتيرة ومهمه يمكن بعتز  بتجاربي مع إيمان البحر درويش في أغاني “نفسي” و”ضميني” و”وحلم التمني” و”يا غربة رسينا”، سميرة سعيد في “القلب ومايريد” و”عاشقة” و”خايفة”، وليلي غفران وهاني شاكر، وليا تجربة مهمة جدًا مع علاء عبد الخالق اللى بعتبره من أحلى وأحن الأصوات المصرية على الإطلاق في أغاني “اتغيرتي” و”هتعرفيني”، وطبعا الصوت العظيم مدحت صالح.

(8) كلمنا أكتر عن تجربة عماد الشاروني في حفلات دار الأوبرا، وأزاي جات الفكرة من البداية وشايف صداها عند الجمهور أزاي؟

بسبب ظروف الهجرة لأستراليا، مكنتش باجي مصر كتير، وفي احدي الزيارات اتفاجئت بأتصال من الدكتور إيناس عبد الدايم وقت توليها رئاسة دار الأوبرا، وهي بتجمعني بيها صداقة عائلية قوية من وقت ما كنا زملاء في المعهد، وكانت بتفضل أنها تنوع في برامج حفلات دار الأوبرا فطلبت مني أني أعمل حفلة، وقتها كنا في ديسمبر تقريبًا فطلبت منها أنها تديني تلات شهور عشان أبدأ اجهز واعيد كتابة المزيكا من جديد وعملت أول حفلة في أبريل بعدها، وتوالت الحفلات اللي انبهرت بتفاعل الجمهور معاها جدًا، وأن الجمهور المصري مظلوم جدًا في حتة ان بعض الفنانين بيلقوا بالتهمة عليه على أساس أن الجمهور عاوز كده وده مش صحيح، وانا أتمني ان أزمة الكورونا تعدي بسلام عشان أرجع مصر وأعمل حفلة قريب أن شاء الله.

عماد الشاروني
المايسترو عماد الشاروني صحبه الدكتورة إيناس عبد الدايم 

(9) أخيرًا رأيك أيه في موجه الموسيقي الشعبية الجديدة زي المهرجانات والتراب الشعبي, وما مدى تأثيرها على الأغنية المصرية؟

مبدئيا أنا معنديش مشكلة مع المهرجانات في أي حاجة، هو شكل مطلوب ومحبوب من الجمهور ولا يمكن إنكار وجوده وتأثيره على فئة عريضة منه، لكن بفرض أنك عامل عزومة عمرك ما هتخلي الأكل كله دسم لازم جنبه شوية مقبلات وحاجات خفيفة، لكن المشكلة الكبيرة أن السوق كله بقا كده حاجات خفيفة تأثيرها كبير لكنه وقتي ومش هيستمر كتير، ويمكن بعضهم عنده شوية حاجات كويسة ممكن نبني عليها شكل جديد للأغنية ونطور زي عمر كمال مثلا اللى شايف انه ملحن كويس جدًا.

الموسيقار عماد الشاروني

 

الكاتب

  • ناقد موسيقي مختص بالموسيقي الشرقية. كتب في العديد من المواقع مثل كسرة والمولد والمنصة وإضاءات

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
3
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان