تقرأ الآن
فلسفة شوبنهاور.. حينما يكون للتشاؤم فوائد وحكم

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
441   مشاهدة  

فلسفة شوبنهاور.. حينما يكون للتشاؤم فوائد وحكم


“الحياة عبارة عن بندول.. تتأرجح بين الألم والملل وما بينهما”، هكذا كانت نظرة أرتور شوبنهاور للحياة، واحد من أشهر الفلاسفة على مدار التاريخ، والذي كان معروفًا بنظرته التشاؤمية التي لم يتناولها أحد مثله، وكان يرى أن مهمة الفلسفة هي قول الحقيقة بلا تجميل ولا مجاملة، وكان يرى أنه الشخص الوحيد المؤهل للتحدث في الفلسفة، وذلك لأنه لا يقوم بالتدريس في الجامعات، ولا ينتظر أي ربح من أرائه الفلسفية، سواء كان ربح مادي، أو ربح منصب، أو مجاملة، أو أي غرض آخر، سوى قول الحقيقة فقط.

أرتور شوبنهاور

ولد شوبنهاور في الثاني والعشرين من شهر فبراير عام 1788م، في بلدة دانزيغ بدولة بولندا، وعندما أم عمر الخمس سنوات، انتقل والده إلى دولة ألمانيا، واستقر في مدينة هامبورغ، وذلك بعد انضمام دانزيغ إلى مملكة بروسيا في عام 1793م، وبعدها بعام قامت العائلة الثرية بعمل جولة حول هولندا بريطانيا وفرنسا وسويسرا، استمرت سنوات طويلة.

في بداية حياته قرر أرتور أن يعمل مع والده، وأن يتعلم التجارة منه، ولكنه نظم على هذا القرار، حيث وجد حياة التجارة رتيبة ومملة لأقصى حد، ولم ينجح فيها كثيرًا، لذا قرر أن يتجه إلى العمل الأكاديمي في تخصصه الفلسفة، ولكن لم تلق محاضراته صدى لدى الطلاب، وكانت قاعاته دائمًا خالية من الأنفاس، على عكس قاعات الفيلسوف هيجل، التي كانت تعج بالحاضرين، مما دفعه إلى المزيد من الإحباط واليأس، ولم يكن يعلم أن فلسفته ستكون مسارًا جديدًا بنفسها في عالم الفلسفة الغربية.

الفلسفة عند شوبنهاور

كان لشوبنهاور رؤية فلسفية متكاملة ومتميزة، فريدة من نوعها وتُعد هي الأولى في تاريخ الفلسفة الغربية، وشكلت منعطفًا هامًا في فهم الإنسان لنفسه، وأيقظته من سباته الطفولي الحالم بأننا نعيش الحياة دون إرادتنا، ليكون أكثر تبصرًا ويقظة في مشاعره وتصرفاته.

وقد كان شوبنهاور هو أول فيلسوف غربي يستمد الحكمة من الفلسفات الشرقية، وظهر ذلك في أرائه عن الزهد والتصوف، وقد رأى بعض الفلاسفة أن فلسفة شوبنهاور ما هي إلا تغريب للفلسفة الشرقية فقط، وإسقاط وتطبيق لمفرداتها بما يتناسب مع الحياة الغربية، وقد تأثر العديد من الفلاسفة العظماء بأراء شوبنهاور، مثل نيتشه، سيوران، فرويد.

وفلسفة شوبنهاور لا تكفي الكلمات للكتابة عنها، ولكن يمكن تلخيص فلسفته الأساسية في عدة نقاط رئيسية، هم:

  • إرادة الحياة قوة عمياء

قبل شوبنهاور، كان الفلاسفة يعتقدون بقوة وعي الإنسان، وعقله وذكاءه الخارق، وكيف أنه يتحكم بالقدر، ولكن حطم شوبنهاور تلك الأفكار، وقال أن القوة التي تتحكم في القدر هي قوة عمياء تُسمى إرادة الحياة، وهي التي تحرك الكون وتحرك الإنسان، وتدفعه لعمل الأنشطة التي يقوم بها، مثل العمل والطعام والشراب وهكذا، وهي لا تهدف لشيء بعينه وليس لديها غاية، ولكن الهدف الأساسي هو الاستمرارية، لذا لا عجب من أن الحزن والبؤس ينتشران في العالم، فإرادة الحياة تهدف للحفاظ على الاستمرار دون النظر للنتائج.

  • الحياة بين الألم والملل

من خلال المنظور السابق لإرادة الحياة، يستنتج شوبنهاور أن الحياة لا معنى لها، وأنه لا يوجد إله يحرك العالم بطريقته الخاصة، لذا يضيع سعي الإنسان اللانهائي للاشيء، وتضيع حياته بين رغبات كثيرة لا يتمكن من تحقيقها فيشعر بالألم، أو يشبع تلك الرغبات ولكنه يعيش حالة ملل معها، ويرى شوبنهاور أن الإنسان مثله مثل الحيوان، الذي يقوم على إشباع رغباته فقط، مدفوعًا بإرادة الحياة العمياء، ولكن الفرق بينهما أن الإنسان حيوان تعيس، حيث يعيش مخدوعًا بقوة العقل والوعي اللذان يعتقد أنهما يسيران حياته، غير مدرك لما تفعله به إرادة الحياة.

إقرأ أيضا

  • تصفية الذهن وتقدير الجمال

بعد النظرة التشاؤمية التي بعثها شوبنهاور عن الحياة، وتحطيم كل الثوابت التي يعيش الناس من أجلها، اصبح مُطالبًا بتقديم وسيلة لنقاء وتصفية الذهن من هذا السواد، فكيف سيعيش الإنسان إذا كان كل ما يفعله يؤدي لخيبة أمل وآلام؟، وأجاب شوبنهاور عن هذا السؤال في رؤيته الفلسفية عن تقدير الجمال بعيد المصالح، بمعنى أن تحب الأشجار لجمال شكلها وليس لثمارها، يرى شوبنهاور أن تخليص النفس من المصالح الذاتية، سيجعلها تشعر أكثر بقيمة الجمال، مما يسبب السكينة ويخلق الهدوء النفسي والتوازن بين الألم والراحة.

 

إقرأ أيضاً

كيف نجح لينين الرملي بتقديم الفلسفة في المسرح التجاري؟

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان