تقرأ الآن
كيف حولت عملية سرقة الموناليزا لأحد أشهر الأعمال الفنية في العالم؟

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
443   مشاهدة  

كيف حولت عملية سرقة الموناليزا لأحد أشهر الأعمال الفنية في العالم؟

الموناليزا
  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


قد تكون لوحة الموناليزا اللوحة الأشهر في العالم وتظهر لوحة الموناليزا في عدد لا يحصى من البرامج التلفزيونية والأفلام، بأشكال مختلفة في مختلف أنحاء العالم، وكتب عنها في الكتب الفنية بمختلف اللغات، وتجذب أكثر من 7 ملايين شخص إلى متحف اللوفر في باريس كل عام.

وكل من هؤلاء الزوار سوف يرون أن الموناليزا عن قرب ويكتشفون صغر حجمها الحقيقي، حيث لا تتجاوز أبعادها 77 سم × 53 سم. إن اللوحة ليست ضخمة أو ملفتة للنظر أو مؤثرة عاطفية على النحو الذي تتميز به العديد من أعمال عصر النهضة الأخرى. في الواقع، عندما وضعت الموناليزا للمرة الأولى في متحف اللوفر في عام 1797، كانت على جدار يحتوي على عدد من اللوحات الأخرى، وليس وحدها في دائرة الضوء كما هي الآن.

لا شك أن لوحة الموناليزا هي عمل فني رائع قام به أحد أشهر الفنانين في التاريخ، ليوناردو دي فينشي، ولكن مهاراته ليست هي ما جعل اللوحة مشهورة. كانت الشهرة الحقيقية التي اكتسبتها الموناليزا بسبب لص إيطالي يدعى فينتشنزو بيروجي. في صباح يوم الاثنين الموافق 21 أغسطس 1911، خرج بيروجي دون أن يلاحظه أحد من متحف اللوفر وكانت الموناليزا مخبأة تحت معطفه.

ولم يكن بيروجي وجهًا غير مألوف في المتحف. حيث كان حرفي يعمل في بعض الأحيان على الزجاج الواقي لعرض الأعمال الفنية. مما يعني أنه عمل على عدد من اللوحات الغالية والجميلة في متحف اللوفر والمتاحف الأخرى. لماذا إذن قرر سرقة لوحة الموناليزا بالتحديد؟

بالنسبة إلى فينتشنزو بيروجي، كانت المسألة تتعلق بالوطنية. فقد تصور عن طريق الخطأ أن الموناليزا قد سُرِقَت من إيطاليا أثناء عصر نابليون، مما جعله يحس أنه من واجبه إعادة اللوحة إلى موطنها الأصلي وموطنه هو أيضًا.

تزعم أغلب الروايات عن السرقة أن بيروجي اختبأ في خزانة بالمتحف ليلة الأحد، وهو على دراية أن المتحف سوف يغلق يوم الاثنين ولذلك سيكون قادر على سرقة اللوحة والخروج بأمان. ولكن في رواية بيروجي أثناء استجوابه بعد عامين من السرقة، قال  إنه جاء ببساطة في صباح الاثنين ومعه عمال آخرون، انتظر حتى كانت غرفة العرض التي تضم الموناليزا خالية، فأنزل اللوحة من على الجدار وخبائها تحت معطفه وخرج من المتحف بكل بساطة.

في الواقع، لم يلاحظ الموظفون في متحف اللوفر أن اللوحة كانت مفقودة حتى اليوم التالي. ففي بعض الأحيان كانت اللوحات تزال من على الجدار لكي يتم تصويرها، لذا لم يكن من غير المعتاد أن يكون أحد هذه اللوحات مفقودة . ومع ذلك، عندما تحقق الأمن مع المصورين، اكتشفوا أن اللوحة قد سُرقت. وفي الوقت الذي بدأت الشرطة فيه التحقيق، كان بيروجي في منزله ووضع الموناليزا في أحد الصناديق ولم يكن لديه أي فكرة عن أنه غير للتو مسار تاريخ الفن.

وعلى مدار العامين المقبلين، أصبحت سرقة الموناليزا خبرًا دولية. ونشرا القصة عبر الصحف في مختلف أنحاء فرنسا، وفي مختلف أنحاء العالم، حتى أنها ظهرت في صحيفة نيويورك تايمز. ومن ناحية أخرى، بحثت الشرطة في يأس عن اللص وقامت بالتحقيق مع العديد من المشتبه بهم، بما في ذلك الشاعر الشهير جيوم أبولينير، الذي كان قد دعا ذات يوم إلى حرق متحف اللوفر والذي كان في حوزته العديد من التماثيل الصغيرة المسروقة من متحف اللوفر. وقد تصورت الشرطة أن الرجل الذي سرق التماثيل ربما سرق الموناليزا أيضًا.

وعندما استجوبت الشرطة أبولينير حول الموناليزا والتماثيل، ورط صديقه، الرسام الإسباني الشاب حينها بابلو بيكاسو، في سرقة اللوحة. ويقال أن كلًا من أبولينير وبيكاسو كانا يبكيان أثناء الاستجواب مما جعل الشرطة تدرك سريعًا أن الجاني لم يكن أيًا من الرجلين.

أما في متحف اللوفر، كان المتحف قد أغلق لمدة أسبوع بعد حادث السرقة. ولكن عندما أعيد فتحه كانت هناك صفوف انتظار على الباب حتى يتمكن الضيوف من الدخول ورؤية المكان الذي كانت لوحة الموناليزا فيه ذات يوم. كان الناس في كاليفورنيا يدركون تمام الإدراك كيف تبدو هذه اللوحة الصغيرة من فرنسا لأنهم كانوا يرونها في الصحف كجزء من تغطية هذه الجريمة المثيرة، مرارًا وتكرارًا.

ولو كان فينتشنزو بيروجي قد سرق أي لوحة أخرى، فإن تلك اللوحة المسروقة ربما كان من الممكن أن تصبح بسهولة أشهر لوحة في العالم، ولم تكن الموناليزا ستكتسب تلك المكانة التي تتمتع بها اليوم. لكن بسبب السرقة، أصبحت الموناليزا أول عمل فني يمكن رؤيته ومشاركته على مستوى العالم، في وقت حيث كان التواصل الاجتماعي العالمي في مهده. إن العمل الفني الذي كان ذات يوم مجرد مستطيل صغير على جدار مليء باللوحات أصبح في وقتها في قلب فضيحة عالمية.

من ناحية أخرى، توقفت خطط بيروجي لبيع اللوحة لمعرض إيطالي لأن مع الشهرة التي اكتسبتها الموناليزا مؤخراً، فإن أي محاولة لعرضها للبيع قد تسفر عن اعتقاله. لذا فقد بقيت اللوحة في صندوق في بيته لمدة عامين.

إقرأ أيضا
الشراء الأون لاين

وأخيرا، في عام 1913، نفذ صبر فينتشنزو بيروجي أخيرًا. قام بالاتصال بألفريدو جيري، تاجر الفنون في فلورنسا، وعرض إعادة الموناليزا إلى “موطنها” في مقابل مكافأة. وأخبر جيري بيروجي أن يقابله في معرض أوفيزي ليصدق على اللوحة. وعندما أعطى بيروجي اللوحة لجيري وعد الأخير بالاحتفاظ بها وحمايتها، ولكنه اتصل بالشرطة بمجرد مغادرة بيروجي. ألقي القبض على اللص في فندقه، ووجدت الموناليزا بعد عامين من الاختفاء وانتهت الجريمة التي هزت العالم.

عرض معرض أوفيزي اللوحة لمدة أسبوعين قبل إعادتها رسميًا إلى متحف اللوفر في 4 يناير 1914. ومنذ ذلك الوقت، وقعت بعض حوادث التي حاول فيها بعد الأشخاص إلحاق الضرر بالموناليزا، ولكن لم يكن هناك أي محاولات سرقة أخرى. واليوم أصبح لاللوحة جدارها الخاص في اللوفر، محمية بزجاج مقاوم للرصاص.

أما فينتشنزو بيروجي فقد أمضى ستة أشهر فقط في السجن وأثنت عليه إيطاليا بسبب وطنيته. فقد خدم في الجيش الإيطالي أثناء الحرب العالمية الأولى ثم عاد في النهاية إلى فرنسا حيث كان يمتلك محل طلاء حتى وفاته في عام 1925.

الكاتب

  • ريم الشاذلي طالبة في كلية حقوق القسم الإنجليزي بجامعة عين شمس ومهتمة بحقوق المرأة والحركة النسوية المصرية والعالمية.

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان