تقرأ الآن
رحلة حل لغز غرب إفريقيا .. حوار مع د. مادي كانتي “المحاضر في كلية العلوم السياسية بجامعة ماكو”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
420   مشاهدة  

رحلة حل لغز غرب إفريقيا .. حوار مع د. مادي كانتي “المحاضر في كلية العلوم السياسية بجامعة ماكو”

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


د. مادي كانتي ، يعمل كمحاضر في كلية العلوم الإدارية والسياسية، في جامعة بماكو، درس كانتي حوالي 12 سنة في مصر حصل خلالها على بكالوريوس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر، دبلومة العلوم الإدارية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

التحق مادي كانتي بكلية الدراسات الأفريقية العليا في جامعة القاهرة ليحصل منها على دبلومة السياسة والاقتصاد ثم ماجستير في السياسة والاقتصاد (سياسة) وأخيرًا على الدكتوراه في السياسة والاقتصاد (سياسة)، يحمل كانتي الجنسية المالية ويبلغ من العمر 38 سنة.

د. مادي.. أعرف أنك متخصص في العلوم الإدارية والسياسية.. وأنك من دولة مالي، كما أعرف أن مالي تقع في غرب قارتنا السوداء، كل ما أعرفه عن “غرب أفريقيا” هو عدد وأسماء الدول التي تندرج تحت هذا التوصيف.. ويمكنك التصحيح لي إن أخطأت:

هم 15 دولة بالإضافة لدولتي المغرب وموريتانيا أصحاب الالتباس الجغرافي والثقافي.. هل يتبعون غرب القارة بأفريقيته الواضحة أم شمالها بعروبته المهيمنة.

اقرأ أيضًا
كيف نجحت مصر في تمثيل القارة الإفريقية في المحافل الدولية خلال عهد الرئيس السيسي

لكن لا أعرف شئ عن أوضاع وظروف والتحديات الرئيسية لبلدان هذا الغرب الأفريقي.. ولا ما الخصائص المشتركة بين بلدانه وشعوبه، فدعنا نتعرف منك على هذه التفاصيل وأكثر، خلال هذا الحوار.. مع مراعاة عدم ألمامي بالشأن الأفريقي ما يجعل بعض البديهيات بالنسبة لك هي معلومات جديدة بالنسبة لي.

دعنا نبدأ بالتعرف على أهم المشتركات بين دول غرب القارة ؟.

في أفريقيا غالبا لا نجد دولة لها ثقافة منفردة عن باقي جيرانها.. وكذلك دول غرب القارة، فنجد كل دولة تضم عدد من الأثنيات والقبائل المختلفة والتي تنتشر بدورها في عدة دول، فمثلا القبائل والأثنيات الموجودة في مالي بعضها ممتد في النيجر وكذلك بعضها ممتد داخل السنغال.. وهكذا.

لذا نرى أن هناك تشابه كبير بين الثقافات المنتشرة في غرب أفريقيا، وهذا ليس مقتصر على دول غرب أفريقيا فقط، فأيضا الحدود بين نيجيريا (غرب أفريقيا) والكاميرون (وسط أفريقيا) يعيش فيها قبائل واحدة ذات عادات وتقاليد شبه متطابقة وهو الأمر الحاصل أيضًا في الحدود الشمالية بين مالي والجزائر وبين النيجر وليبيا أو النيجر والجزائر.. حيث تنتشر قبائل مثل الطوارق.

ما هي أهم/أصعب التحديات التي تواجه هذا الإقليم؟

مادي كانتي
مادي كانتي

دول غرب أفريقيا ومنذ الاستقلال تواجه تحديات كبيرة جدا خصوصًا على الصعيد الأمني، لأن بعد الاستقلال أنتشرت الإنقلابات في الأقليم، فأكثر من 90% من دول المنطقة شهدت إنقلابات عسكرية متعددة، والكثير منها أدى إلى حروب أهلية، مثل ما حدث في ليبيريا وسيراليون وغيرها من دول المنطقة والتي راح ضحيتها أعداد كبيرة جدًا من المدنيين الأبرياء.

كما تواجه هذه الدول أزمة في تسييد نهج الانتقال السلمي للسلطة، فعلى سبيل المثال نرى أن مالي منذ الاستقلال عام 1960م (تحت اسم السودان الفرنسي) شهدت 4 إنقلابات عسكرية، 1968م ثم 1991م ثم 2012م ثم أخيرا 2020م، وهو أمر ليس بالفريد من نوعه بالمنطقة.. بل تعد السنغال هي الدولة الوحيدة في الأقليم التي نجت من هذه الآفة.

بالتالي نستطيع الإشارة إلى تحديات أمنية وسياسية واقتصادية، لأن غالبية هذه الدول تندرج تحت تصنيف الدول الفقيرة، بعض هذه الدول بدءت تقطع شوط مهم على الجانب الاقتصادي مثل نيجيريا وكوت ديفوار وغانا والسنغال، لكنها مازالت تعاني نسبيا.

التحديات القديمة تحولت إلى تحديات جديدة منذ بداية الألفية، مثل ظاهرة الإرهاب، التي نستطيع أن نقول إنها تنبع من شمال إفريقيا (جنوب الجزائر) وانتقلت إلى شمال مالي والنيجر، ثم انتقلت بعد ذلك إلى قلب المنطقة كما هو في بوركينا فاسو وكوت ديفوار وبينين وغيرها من دول الأقليم التي شهدت عمليات إرهابية.

وتعمل منظمة الإيكواس على معالجة كافة هذه المشاكل بدرجات متفاوتة.

 

بالبحث عن “الإيكواس” وجدناه الاختصار الإنجليزي لمسمى المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا.. عرفنا عنها وعن دورها أكثر؟

غرب أفريقيا هي المنطقة التي تقع غرب قارة أفريقيا، وتضم كما قدمت حوالي 15 دولة، أجتمعت هذه الدول فيما يعرف باسم المجموعة أو الجماعة الاقتصادية لغرب أفريقيا (بالإنجليزية ECOWAS – بالفرنسية CEDEAO)، تم تأسيس المنظمة سنة 1975م، والدول الأعضاء هي: سنغال، غامبيا، غينيا بيساو، غينيا “كوناكري”، مالي، النيجر، نيجيريا، بوركينا فاسو، كوت ديفوار، ليبيريا، سيراليون، بينين، توجو، كاب فيردي، غانا.

كانت موريتانيا ضمن الأعضاء المؤسسين لكنها انسحبت منذ فترة، وهناك بعض الدول طلبت الإنضمام مثل المغرب وتشاد.. لكن لم تتم الموافقة عليهما حتى الآن.

اقرأ أيضًا
السيسي وأمن القارة الإفريقية .. مبادرة إسكات البنادق نموذجًا

قامت المنظمة بعدد من المبادرات المتنوعة والمتعلقة بالتنمية الاقتصادية والتكامل السياسي والاقتصادي بين أعضائها، نجحت بعض هذه المبادرات مثل: حرية تنقل المواطنيين بين الدول الأعضاء باستحداث جواز سفر موحد يحمل شعار المنظمة، ومنح مواطنو هذه الدول الحقوق الأربعة في كافة دول المنظمة (التنقل، السكن، التملك، الزواج)، أيضًا هناك توحيد جمركي بين كافة دول المنظمة (تعريفة جمركية موحدة تدفع لمرة واحدة فقط)، وحاليًا تعمل المنظمة على إنشاء سوق مشترك بينهم.

المنطقة ككل لها حدود شمالية مع ليبيا، الجزائر، المغرب، موريتانيا، وحدود شرقية مع تشاد، الكاميرون، غينيا الأستوائية، ومن الغرب والجنوب المحيط الأطلسي.

أشرت في حديثك عن المشتركات بين شعوب المنطقة فكانت إجاباتك هي الثقافة، لكن إجابتك عن دور المنظمة فكان التعاون الاقتصادي مع تلميح لتعاون أمني، فأين الجانب الثقافي من هذا التعاون؟

مادي كانتي
مادي كانتي

المنظمة بالأساس وكما هو واضح من اسمها.. منظمة اقتصادية بالدرجة الأولى، ودور الأيكواس في الثقافة قليل جدًا، حتى أن المنظمة اعتمدت اللغات الرسمية للدول كلغات رسمية للمنظمة.. ولا توجد لجنة مختصة أصلًا بالثقافة فقط داخل المنظمة.

لكن بشكل عملي ما تقدمه الإيكواس من تسهيلات اقتصادية وتجارية متعلقة بحرية التنقل والنقل والتجارة وخلافه كلها صلاحيات تساعد النشطاء الثقافيين في مختلف دول الأقليم على إدارة أعمالهم وتنظيم فعالياتهم بشكل أسهل بكثير.

الإرهاب في غرب إفريقيا.. يبدو عنوان مثير للاهتمام، خاصة وأن الغالبية العظمى من الأنظار وعند الحديث عن الإرهاب تتجه للشرق الأوسط، حدثنا باختصار عن الإرهاب في غرب القارة من القائمين عليه وما هي شعاراتهم؟

بالنسبة لشعارات الجماعات الإرهابية في المنطقة تكاد تتطابق مع مثيلتها في الشرق الأوسط، فالمنظمات الموجودة في غرب أفريقيا تعتبر نفسها فروع أو أذرع تابعة لمنظمات الشرق الأوسط. فمثلًا أول تنظيم ظهر في شمال مالي كان تابع لتنظيم القاعدة.

ظهر الإرهاب في شمال الأقليم (مالي/النيجر) مع الألفية الجديدة ذلك باختطاف بعض الأوروبيين، ثم توسع حتى أستطاعت التنظيمات أقامة مدارس دينية لتفريغ الكوادر ومعسكرات لتدريب المسلحين في شمال مالي والنيجر. ثم مع توسع تنظيم داعش (الدولة الإسلامية بالعراق والشام) وتحوله إلى تنظيم الدولة الإسلامية، سارعت بعض التنظيمات المسلحة في غرب أفريقيا بإعلان أنضمامها له، فشهدنا أنقسام في تنظيم بوكو حرام ليبايع بعضها التنظيم الدولي الجديد وبقى الجزء الأخر على ولاءه لتنظيم القاعدة.

بعد تكوينهم لقاعدة قوية في المناطق المذكورة انطلقت هذه التنظيمات في توسيع تواجدها، وظهرت منظمات كبرى مثل جماعة أنصار الدين وحركة الجهاد والتوحيد (موجاو-MUJAO) وجماعة القاعدة في المغرب الإسلامي، وسيطروا على 3 أقاليم شمالية لمالي وتقسيمها بينهم (تمبكتو للقاعدة، جاو لموجاو MUJAO، كيدال لأنصار الدين).

من ذلك الوقت حاولت الإيكواس العمل على مكافحة الإرهاب في مالي، لكن لم تكن المنظمة مستعدة عسكريا بالشكل المثالي لذلك، فتقدمت مالي بطلب رسمي إلى الأمم المتحدة للتدخل، وبالفعل عام 2013م وصلت قوات فرنسية للمساعدة وتعاونت معها قوات المنظمة (تحت إشراف الأمم المتحدة)، وأستطاعا مع القوات المالية في أستعادة السيطرة على أغلب المناطق في الشمال.

لكن للآسف لم يقضي هذا على الظاهرة لأن المليشيات والخلايا فرت إلى العديد من دول المنطقة مثل: كوت ديفوار، بوركينا فاسو، النيجر، بنين. فشهدنا عملية اختطاف سائحين من بنين واحتجازهم في بوركينا فاسو.

إقرأ أيضا
عمار الشريعي

لذا لا زالت الأيكواس مستمرة في حربها ضد الإرهاب لكنها لا تعمل على هذا الملف بشكل منفرد إنما تعمل كما أسلفت بالتعاون مع قوات أخرى أممية أو محلية أو حتى أقليمية. فقد تم إنشاء قوات مشتركة من 5 دول (موريتانيا، مالي، النيجر، بوركينا، تشاد) تحت اسم G5 الساحل وهي الضالعة بشكل أساسي في محاربة الإرهاب.

حدثتنا عن أزمة تداول السلطة في الأقليم فما هو دور المنظمة في دعم الديموقراطية؟

مادي كانتي
مادي كانتي

منظمة الإكواس لها دور كبير في مجال تداول السلطة، فأغلب المشاكل السياسية في دول المنطقة عبارة عن أزمات في تداول السلطة.

فمثلا عاشت غينيا بيساو مشكلة سياسية طويلة في عملية تداول السلطة، لكن مع تدخل الإيكواس تم السيطرة على الوضع، حيث حضرت القوات التابعة للمنظمة لحفظ الأمن وكذلك خبراءها أشرفوا على عملية الانتخابات نفسها حتى إتمام تسليم السلطة سلميًا للفائز.

نفس الشئ حصل في غينيا كوناكري، حتى تم انتخاب الرئيس ألفا كوندي، ومن وقتها بدءت غينيا تعرف طريق التداول السلمي للسلطة.

أيضًا في مالي وقت إنقلاب 2012م تدخلت المنظمة بشكل واضح وصريح وطالبت العسكريين تسليم السلطة للمدنيين، وحين رفض العسكريين الطلب قامت قوات الإيكواس بإغلاق الحدود حتى استسلم الإنقلابيون وقاموا بتسليم السلطة لرئيس البرلمان الذي أشرف على أنتخابات 2013م.

حتى مع الإنقلاب الأخير، أغسطس 2020، قامت المنظمة بضغط وفرض عقوبات على المجلس العسكري كي يتم تشكيل سلطة مدنية، وبالفعل توصلوا إلى حلول مفادها تشكيل حكومة انتقالية من المدنيين تشرف على إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية.

إذًا لو نظرنا لأدوار المنظمة في الجانب السياسي سنجد إنها تلعب دور كبير في تعزيز الديمقراطية وضمان التداول السلمي للسلطة.

ما هي الأدبيات التي ترتكز عليها مرجعية الإيكواس؟ وما طموحها على المدى البعيد؟

مادي كانتي
مادي كانتي

كل المنظمات الإقليمية في القارة كلها بتعتمد على أدبيات التكامل الإقليمي، خاصة نظرية (Bela-Balassa) وهي تطرح فكرة التكامل الإقليمي سياسيًا واقتصاديًا في 6 خطوات تدريجية. والمرجعية السياسية هي أفكار الزعيم الأفريقي الراحل كوامي نكروما، فقد كانت أهداف نكروما وحدة كاملة للقارة.

ولأن وقتها كان صعب جدًا، فتمت المحاولة عبر مجموعة من 6 دول أطلقت على على نفسها جمعية الدار البيضاء، وضمت كل من (الجزائر، مصر، غينيا “كوناكري”، غانا، مالي، المغرب)، وسرعان ما أدت الأحداث لاتحاد هذه المجموعة مع جمعية مونروفيا وبرازافيل، والتي كانت أفكارها أقل وحدوية من أفكار المجموعة الأولى.. وهي الأفكار التي تم تسييدها عند إندماج ثلاث مجموعات في منظمة الوحدة الأفريقية.

أما عن طموح الإيكوس فهو الوصول تدريجيًا لحالة الاتحاد الفيدرالي.

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان