رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
275   مشاهدة  

مدير التصوير .. أكثر المظلومين في السينما


أثار صدور فيلم “الأصليين” من إخراج مروان حامد عام 2017 جدلًا حول جودة الفيلم من النواحي التقنية، واتفق الكثيرون على أن الصورة كانت شديدة التميز من حيث تكوين الكادرات والإضاءة وزوايا التصوير والألوان، وذهب التقدير كلّه تقريبًا إلى مروان حامد، متناسيين وجود مدير التصوير مميز كـ “أحمد المرسي”، الذي عمل مع “حامد” من قبل في فيلم “الفيل الأزرق” عام 2014.

البداية.. وجبة غداء استراحة التصوير

حكت الممثلة الأمريكية “ليليان جييش” -المُلقّبة بالسيدة الأولى للسينما الأمريكية- في أحد حلقات الفيلم المسلسل الوثائقي “هولييود” عن تاريخ التصوير السينمائي في السينما الصامتة، أن المخرج الأمريكي “دي. دبليو جريفيث” كان يشتكي دائمًا من عدم قدرته على رؤية العيون التي تحكي القصص أفضل من الكلمات، وفي أحد الأيام جلس بصحبة مدير التصوير “بيلي بيتزر” -أحد روّاد التصوير السينمائي في العالم- لتناول وجبة الغداء في استراحة التصوير أثناء تصوير أحد أفلامه في بداية العشرينات من القرن الماضي.

 

جلب أحد العاملين في الفيلم غطاءً للمائدة أبيض اللون بدلًا من الأحمر التقليدي، وحينما مرت الشمس من فوقهم، عكس الغطاء الأبيض الضوء فأنار العيون والوجوه، وقتها أشار “جريفيث” إلى “بيتزر” لينظر، فرد بيتزر أن ذلك ما يُسمى بإنعكاس الضوء، وبدأ وقتها تكوين ما يُعرف حاليًا بالتصوير السينمائي وأُسست قواعد مهنة جديدة عُرفت بـ “إدارة التصوير”، حيث انتقلت الكاميرا من مرحلة كونها أداة تسجيل وظيفية إلى أداة تعبير.

العصر الذهبي والحرب العالمية الثانية

بدأ العصر الذهبي في هوليوود في ثلاثينات القرن الماضي، حيث لم يعد مدير التصوير شخصًا يُمسك بالكاميرا ليُسجل اللقطات فقط، وإنما أصبح المسؤول رسم الصورة كما يراها المخرج عن طريق الإضاءة واختيار زوايا الكاميرا والكادرات وحجم اللقطات وتكوين مواقع التصوير والتحكّم أيضًا في الديكور والأكسسوارات والملابس والماكياج، وأدى تطوير مهام مدير التصوير إلى ظهور مواهب مثل “لي جارمز” الحاصل على أوسكار التصوير السينمائي في فيلم “قطار شنجهاي” عام 1932، وأيضًا “جريج تولاند” صاحب تُحفة المواطن كين، والذي استخدم في تصويره زوايا وتكوين لقطات شديدة التفرد جعلت منه تحفة خالدة.

 

تزامن العصر الذهبي لهوليوود مع بداية عصر جديد للسينما المصرية، وهي مرحلة الانتقال من عصر الروّاد إلى “جيل العمالقة” كما لقبه مدير التصوير المصري “سعيد شيمي”، بدأت مرحلة الانتقال مع فيلم “العزيمة” من إخراج كمال سليم عام 1939، المُختار من قِبل مجموعة من النقاد المصريين كأفضل فيلم مصري في احتفالية “100 سنة سينما”. يأتي منطق تفرّد الفيلم انطلاقًا من فكرة التجريب، حيث كان الفيلم الثاني لمخرجه بعد فيلم لم ينجح جماهيريًا بعنوان “وراء الستار” عام 1937، والفيلم الأول لمدير التصوير المَجَري “فيري فاركاش” -بحسب موقع السينما.كوم-، واستخدما تقنيات الضوء الأمامي لرسم خيال الشخصيات على الحائط الخلفي في إحدى المشاهد، وأيضًا تقنيات التصوير الحديثة -نسبيًا- كاللقطات القريبة والزوايا المنخفضة والـ “دوللي إن” أو تحريك الكاميرا إلى الأمام.

 

انتقلت السينما بعدها إلى مرحلة جديدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، مع ظهور مخرجون كِبار أمثال كمال الشيخ وحسين كمال وصلاح أبو سيف، وفي نفس الوقت ظهرت مجموعة من مديري التصوير أمثال عبد الحليم نصر ومحمود نصر وعبد العزيز فهمي وأيضًا أحمد خورشيد صاحب أفلام مثل “صراع في الميناء” ليوسف شاهين و”شيء من الخوف” لحسين كمال والذان استخدم فيهما اللقطات القريبة بصورة استثنائية في عدد من المشاهد، وتكمن أيضًا أهميته في إنشاء وإدارة أول معمل واستوديو للتصوير والتحميض السينمائي في مصر في خمسينات القرن الماضي.

 

في نفس الفترة، ظهر مدير التصوير المبدع “وحيد فريد”، الذي شارك المخرج صلاح أبو سيف في عمل أحد أكثر الأفلام تفردًا عام 1960 “بين السماء والأرض”، حيث التصوير في مساحة شديدة الضيق (اسانسير مُعلّق) واستخدام اللقطات القريبة والزوايا المنخفضة والإضاءة لظهور تعبيرات وجوه الشخصيات بشكل واضح وخلق تكوينات مميزة بعدد كبير من الممثلين دون أن تظهر الصورة مزدحمة بشكل عشوائي.

 

لم يكن “فريد” المثال الوحيد على ابتكار أساليب ولقطات مُتفردة، عبد العزيز فهمي مثلًا صوّر أحد أفضل لقطات السينما المصرية في فيلم “عودة الأبن الضال” من إخراج يوسف شاهين عام 1976، وهي لقطة عودة “علي” (أحمد محرز) من السجن إلى قريته، راكضًا تجاهها ويظهر كـ “سلويت” وخلفه قرص الشمس واضحًا.

إقرأ أيضا
ماجواير

الواقعية الجديدة وما بعدها

انطلقت حركة الواقعية الجديدة في مصر مع بداية الثمانينات بمخرجين مثل محمد خان وعاطف الطيب وداوود عبد السيد وخيري بشارة ورأفت الميهي ومن قبلهم يوسف شاهين وشادي عبد السلام، وصاحبهم ظهور مجموعة من أكثر المصوريين السينمائيين موهبةً مثل سعيد شيمي وعبد العزيز فهمي ورمسيس مرزوق ومحسن أحمد وغيرهم، واستقبلت السينما وقتها، شكلًا جديدًا في ما يخص التصوير تحديدًا.

 

كتب الناقد محمود عبد الشكور على صفحته على فيس بوك نقلًا عن كتاب “أفلامي مع عاطف الطيب” لمدير التصوير “سعيد الشيمي” عن تنفيذه لقطة صعبة طلبها “عاطف الطيب” أثناء تصوير فيلم “سواق الأتوبيس” المعروض عام 1982. طلب “الطيب” من “شيمي” مشهدًا يتذكر فيه حسن (نور الشريف) ذكرياته وهو يخرج من شقة الأب مهمومًا، بحيث يتداخل الزمنان معًا صوتًا وصورةً دون قطع.

 

قال سعيد شيمي في كتابه المذكور أنه نفذ طلب “الطيب” باستخدام زجاجة صنع منها مرحًا ضبابيًا عن طريق رشه، ودهن السلم باللون الأبيض، وحمل المرشّح بيد والكاميرا السينمائية باليد الأخرى، مع نزول حسن ودخوله في المنطقة البيضاء من السلم ليظهر في جو خيالي كأنه عاد إلى طفولته، وحينما خرج إلى الشارع عاد إلى الواقع.

وفي فيلم “إسكندرية كمان وكمان” يظهر مدير التصوير “رمسيس مرزوق” مع يوسف شاهين ومشهد رقصة الألم الفردية، الذي استخدم فيه مرزوق اللقطات القريبة والدوللي إن ومزج اللونين الأسود والأرزق للدلالة على الحُزن الخاص بالشخصية الرئيسية “عمرو” (عمرو عبد الجليل)، وفاز وقتها الفيلم بجائزة وحيدة في مهرجان القاهرة السينمائي، وهي جائزة أفضل تصوير، مؤكدًا على أهمية وجود مدير تصوير موهوب بصحبة المخرج، ليخرج العمل بصورة مبهرة ومؤثرًا دراميًا.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان