تقرأ الآن
وداعا هادي الجيار .. البطل الخفي

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
200   مشاهدة  

وداعا هادي الجيار .. البطل الخفي

هادي الجيار .....................................وداعا هادي الجيار .. البطل الخفي

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان

يبدو الأقل سطوعاً بين رفاقه، تهتز جدران المسرح كلما أطلق أحدهم “إفيهاً” بينما ينزوي هو في الظل تماماً مثلما ستسير السبعينيات والثمانينات.

يصبح عادل إمام نجم مصر الأول، وينطلق سعيد صالح على المسرح متألقاً ومزلزلاً الدنيا مشاركاً يونس شلبي تقديم أكثر من 10 أفلام سنوياً، بينما يأخذ أحمد زكي مساره الخاص ليكون أفضل ممثلي جيله على الإطلاق. وحده هادي الجيار الذي لعب شخصية لطفي، بقي دون أن يتذكر عشاق “مدرسة المشاغبين” اسمه الحقيقي. لم يلتفتوا إلى موهبته، غادر خشبة المسرح في عرض المسرحية الأخير دون أي مكاسب، فقط المزيد من الهموم من أن يصيبك الظلام وقت تفجر النجوم.

البداية

الطفل الذي ولد في 15 أكتوبر عام 1949 حصل على نصيبه من اسمه كاملاً، لم يكن يثير الضجيج من حوله. فقط منذ اللحظة الأولى عشق التمثيل ومضى في حلمه بهدوء حتى تخرج من المعهد العالي للفنون المسرحية. وفي سن الـ24 وتحديداً يوم 24 أكتوبر علم 1973 كان يقف على خشبة المسرح ليقدم دوره في مسرحية “مدرسة المشاغبين”، وهو اليوم الذي ظل الرفاق الخمسة يحتفلون به لسنين طويلة بعد أن فرقهم العمل والنجاح.

قدم الجيار قبلها دوراً صغيراً أثناء الدراسة في مسرحية “القاهرة في ألف عام” عام 1969، وأدواراً أخرى في مسلسلي “الكنز” و”القاهرة والناس”، ثم انطلق سينمائياً مثل رفاقه ليقدم 9 أفلام في حقبة السبعينيات.

انطلقت النجوم وتسيدت السماء وخفت من لم يلمع بما يكفي صخب المرحلة، خفت الأهدأ لأنه فقط لا يناسب ذلك الزمان.

الثمانينات

يؤمن المخرجون بقدرات هادي الجيار التمثيلية المدهشة، وموهبته الخاصة في التعبير بملامح وجهه – مدرسة عادل إمام – وصوته الرخيم المؤدي الموهوب، لكنهم خلال الثمانينات لم يسمحوا له سوى بتقديم 13 مسلسلاً و7 أفلام، أهمها مسلسل “في حاجة غلط” و”الراية البيضا”، و”أنا وأنت وبابا في المشمش”، وأفلاماً دون المستوى.

عجز الجيار عن صناعة أفلام جماهيرية مثل رفيقه عادل إمام، ولم يخض عالم المقاولات مثل سعيد صالح ويونس شلبي ولم يترك بصمته مثل أحمد زكي، ولم يعد لخشبة المسرح مرة أخرى وكأنه كرهها لأنها لفظته. لا زال الجمهور لا يعرف اسمه، ولا زال يحتفل في الرابع والعشرين من أكتوبر بافتتاح مسرحية لم تهبه سوى الأسى.

التسعينيات

منعم الضو يضرب بقوة في مسلسل “المال والبنون”، يتساءل المشاهدون عن اسم الفنان الجديد، ثم يضرب من جديد في مسلسل “أبناء ولكن” و”الضوء الشارد”، يصبح الهادئ دائماً نجماً تلفزيونياً بعد أن اقترب عمره من الـ50 عاماً، يقدم في 10 أعوام 22 مسلسلاً و4 أفلام ومسرحية، يتحقق الفنان بما يقل عن موهبته لكنه يتحقق فيعود للمسرح.

لا يخجل من أدواره في مسلسلات “الترضية” المعروفة مثل مسلسل “القضاء في الإسلام”، يعرف أنه لم يبتذل موهبته لكنه يعرف أيضاً أن لابد له من “أكل العيش”.

بعد الألفية الثانية

إقرأ أيضا

42 مسلسلاً قدمها هادي الجيار في العقد الجديد من الألفية، حقق النجومية فيها من خلال مسلسلات مثل “سوق العصر” و”العصيان” و”الملك فاروق”، يعرفه الجمهور جيداً الآن، يعرفون قدر موهبته، يتذكرون دوره في مسرحية “مدرسة المشاغبين” ويتعجبون من تأخر لمعانه، رغم أنه الوحيد في رفاقه الذي لم يلعب دور البطولة حتى الآن.

يغادره أول الرفاق أحمد زكي في 2005 يتحدث الجيار عن إحساس رفيقه خاصة في مشهد طرده من المدرسة في مسرحية “المشاغبين”، وكيف كان زكي يتلقى التحية والتصفيق، وكيف كانت الليالي التي لا يحصد فيها مثل هذا الإعجاب قائلاً “كنت أغادر خشبة المسرح بعده مباشرة فأجده متوتراً وحزيناً، لأنه خلق فقط ليكون ممثلاً”.

ثم يغادره يونس شلبي في 2007، ليودع الرفاق طفلهم الأقرب لروحهم جميعاً، قبل أن يغادرهم سعيد صالح في 2014، ذلك الذي وصفه الجيار بصاحب المسرح، والذي تشعر أمامه على خشبة المسرح أنه لا يمثل بل يتحرك في بيته.

ليبقى بين المشاغبين أنجحهم وأكثر من ظلم فيهم، وكأن الدنيا ما زالت تلقي لنا دروسها وعبرها بأنه لن يبقى في النهاية سوى طرفي النقيض.

يرحل هادي الجيار في يناير ٢٠٢١ نجما كبيرا محبوبا، لم يلعب دور البطولة أبدا لكنه باق.

الكاتب

  • كاتب صحفي وروائي مصري، كتب ٧ روايات وشارك في تأسيس عدة مواقع متخصصة معنية بالفن والمنوعات منها السينما وكسرة والمولد والميزان

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
2
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
ولاد الحرام مسابوش لولاد الحرام التانيين حاجة

‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2020, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان