رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
39   مشاهدة  

ويليام بيت الأكبر .. صوت أنقذ بريطانيا من الهلاك لتنقذه زوجته بعدها

ويليام بيت الأكبر
  • باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال


تردد صدى مدافع الحرب في ربوع أوروبا في عام 1756 م وقام في مواجهة إنجلترا حلف يبدو أنه لا يقهر مكون من «فرنسا، وروسيا، والنمسا، والسويد، وسكسونيا»،  وبينما كانت الأمة البريطانية تتداعى ذعرًا ويأسًا، دوى صوت يستحثها على النصر وكان هذا الصوت صوت ويليام بيت الأكبر الذي قال «أنا أعلم أنني أستطيع إنقاذ هذه البلاد، وأنه ما من أحد غيري يستطع ذلك».

نشأة ويليام بيت الأكبر  

ويليام بيت الأكبر
ويليام بيت الأكبر

كان ويليام بيت الأكبر  يمثل من بعض الأوجه كل ما هو نقيصة في سياسة بريطانيا في القرن الثامن عشر، فقد حصل على أول عمل له كعازف للبوق في سرية الخيالة الملكية، نتيجة لنفوذ صديقه فيكونت كوبهام.

ما أن بلغ السابعة والعشرين من عمره دخل البرلمان كعضو عن رابية خربة تدعى أولد ساروم، وهي أكثر المدن الصغيرة التي تتمتع بالحكم المحلي شهرة بسمعتها الرديئة، وعندما دخل البرلمان أخذ ينفذ ما يوحى إليه به، وكان يعارض الحكومة بشدة عندما يشاء اللورد كوبهام، ثم أصبح بيت الأكبر واحدًا من  رجال كوبهام

المناخ السياسي في زمن بيت الأكبر

روبرت والبول ، إيرل أورفورد الأول ؛ جيمس وولف وليام بيت ، إيرل تشاتام الأول
روبرت والبول ، إيرل أورفورد الأول ؛ جيمس وولف وليام بيت ، إيرل تشاتام الأول

كانت السياسة في القرن الثامن عشر داخل بريطانيا فمن الوجهة النظرية كان هناك حزبان الأحرار والمحافظون، لكن المحافظين كانوا في الواقع منبوذين نظرًا لأنهم يعارضون ارتقاء الأسرة الهانوفرية العرش.

أما الأحرار والملوك الهانوفريون فكانوا يتبادلون التأييد، وكان الملوك يختارون وزراءهم من الأحرار، ولما كانت الأسرات الكبرى من الأحرار تسيطر على معظم جمهور الناخبين، فإن هذا كان يعني أنه لم يكن وزراء الملك فحسب من الأحرار، بل إن كل أعضاء البرلمان كانوا كذلك تقريبًا، وإنه لما يدعو إلى الغرابة أن المعارضة لم تكن لترتفع من المحافظين الضعفاء، ولكن من أولئك الأحرار الذين يحسدون أعضاء حزبهم أنفسهم، الذين شغلوا المناصب العالية و تمتعوا بالمرتبات الضخمة.

لم يطل الوقت حتى كان بيت الأكبر قد علا نجمه، فما أسرع ما حظى بالشهرة كمناصر لقضية البحار ومعضد للمصالح التجارية، وكانت ميوله الديموقراطية لما كان يعرف باسم صوت إنجلترا هي السبب في إمداده بالتأييد من خارج البرلمان، وسرعان ما أصبح زعيما لما يسمى الوطنيين، وقد انتقد والبول وخليفته کارتریت لسوء إدارتهما لحرب الوراثة النمساوية، وكانت خطته مهاجمة فرنسا في مستعمراتها – وعلى الأخص في أمريكا – وليس في أوروبا لأن النصر هناك على فرنسا سينتج عنه مكاسب كبيرة للإمبراطورية البريطانية.

استقال كارتريت عام 1744 م، وحل محله دوق نيوكاسل، وهو أحد زملاء والبول القدامى استبان بوضوح أنه لم يعد في المستطاع إقصاء بيت الأكبر عن الحكومة، وفي عام 1746 م عين نائبًا لوزير الخزانة في أيرلندا، ومديرًا عاما لصرف رواتب الجند.

لكن تقدم بيت الأكبر كان بطيئًا، وتفاقمت خيبته لإقصائه عن المناصب الكبرى، وجاءت أشياء حلوة مرتين منبعثة من حياته الخاصة وليس من حياته العامة، فلقد تلقى ميراثا يقدر بـ 10 آلاف جنيه، أوصت له به دوقة مارلبورو، وفي عام 1754 م تزوج من هستر جرنفبل التي أصبحت مصدرا لراحته وإلهامه وكان ويليام الأصغر واحدًا من أبنائهما الذي كان مقدرا له أن يحذو حذو أبيه ليس فقط كرئيس للوزراء، ولكن أيضا كقائد حربي في الحروب النابليونية.

سنحت الفرصة لبيت الأكبر عام 1756 م عندما اشتعلت حرب السنوات السبع، ووجدت بريطانيا نفسها على شفا الانهيار أمام حلف مخيف يضم روسيا والنمسا وعدوها اللدود فرنسا، ولقد أزعجت الشعب سلسلة من الكوارث، وهكذا طالب الشعب بولاية بيت الأكبر، لينضم في نوفمبر 1756 م وزيرًا للدولة ليتولى أمر الحرب.

لم يجعل النصر أمرًا ممكنا سوى طاقة بيت الأكبر المذهلة، واستراتيجيته الذكية، وحكمته في اختيار قواده بما فيهم جيمس وولف، وفوق هذا وذاك، كانت قدرته الخطابية الرائعة تلهب المشاعر الوطنية، وتبعث المفاخر القومية.

إقرأ أيضا
مارلين مونرو

غياب شمس بيت الأكبر

انهيار بيت الأكبر
انهيار بيت الأكبر

ولاشك أن كثيرًا من الفضل يرجع إليه بقيام إنجلترا بتدمير سلطان فرنسا في أمريكا الشمالية واستيلائها على مينوركا، ثم استحواذها على العديد من الممتلكات في جزر الهند الغربية عندما وقعت معاهدة السلام عام 1763 م، لكن بيت الأكبر استقال في أكتوبر سنة 1761 م قبل انتهاء الحرب، فلقد اعتلى العرش ملك جديد جورج الثالث الذي خلف جورج الثاني في أكتوبر 1760 م، وكان هو ووزيره المقرب اللورد بيوت يبغضان بيت الأكبر.

رغم ذلك ظل بيت الأكبر أعظم الرجال في الحكومة، فلقد أصبح حينئذ مستقلا لا ينتمي لأي من المجموعات السياسية المختلفة، واستخدم نفوذه في الأمور الرئيسية، فقد كان يؤيد الامتيازات البرلمانية، ويعارض الحكم البريطاني المستبد في أمريكا، وإليه يرجع معظم الفضل في إلغاء عادة ختم العبيد الكريهة، وفي عام 1766 م وعقب أزمة دستورية شكل وزارة خاصة به ودخل مجلس الأعيان اللوردات بلقب إيرل تشاتام.

لكن صحته كانت تنهار فهو يعاني من آلام النقرس القاسية، كذلك وعلى وجه الأخص من نوع من الجنون ابتلي به العديد من أعضاء الفرع الذي ينتمى إليه من الأسرة، فاعتزل منصبه عام 1768 م بعد عامين من عزلة تامة تقريبًا، وكانت البقية من حياته السياسية قصة مأساة عميقة، تتراوح بين ميول رائعة نحو إقامة حكومة ليبرالية في أمريكا وبين نوبات من الجنون المتفاقم، ولم ينقذه من الإفلاس سوى حسن إدارة زوجته، لكنه انهار في السابع عشر من أبريل سنة 1778 م بعد خطاب عظيم طالب فيه بالاتفاق الفوري مع الثوار الأمريكان. وما لبث أن قضى نحبه بعد ذلك ببضعة أسابيع.

المراجع
  1. تاريخ أوربا الحديث والمعاصر – عبدالفتاح أبو علية وإسماعيل أحمد ياغي
  2. تاريخ أوروبا من النهضة حتى الحرب الباردة – شوقي عطا الله الجمل، عبد الله عبد الرزاق إبراهيم

الكاتب

  • وسيم عفيفي

    باحث في التاريخ .. عمل كاتبًا للتقارير التاريخية النوعية في عددٍ من المواقع

    كاتب ذهبي له اكثر من 500+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان