رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
976   مشاهدة  

الإعلانات “زمان” .. عالم يبتلع مبدعيه

الإعلانات "زمان" ......................................... عالم يبتلع مبدعيه

أشفق كثيرا على أبناء هذا الجيل، للكثير من الاختلافات بين جيلنا وجيلهم، هم لم يشاهدوا أو يعرفوا فكرة الإبداع بأصعب الطرق وأبسطها، ليس في حصيلتهم اعمال إبداعية راسخة أو ثابته مثل ما كان في حصيلتنا، ربما لان التكنولوجيا لها أضرار أيضا، وربما كان أهم ما في حصيلتنا نحن جيل الثمانينات تلك البدعة المسماة بإعلانات التلفزيون حيث أقصى درجات الإبداع في أقل عدد ممكن من الثواني.

ولدنا فوجدنا إعلان ” ريري” أكل الأطفال الذي عرفناه بأغنيته الشهيرة التي تنتهي بجملة هاتلنا ريري ها تلنا ريري، ولكن هل حاول أحدنا أن يعرف من وراءها، من الذي كتب تلك الكلمات البسيطة التي أصبحت جزء من التراث ومن صاحب اللحن.

الكاتب هو صلاح جاهين، نعم إلى هذه الدرجة كنا نهتم بفن الإعلان لدرجة أن يأتي صلاح جاهين بجلالة قدرة ليكتب كلمات اعلان لن يتجاوز زمنه على الشاشة دقيقة واحدة، ويلحنه عبدالرحمن المصري ويوزعه شعبان أبو السعد -فق ما قالته سلوى الزغبي-

فن الإعلانات نفسه ألتهم العديد من المواهب بل جعلها محصورة فيه، العديد من الكتاب والملحنين والموزعين والمطربين والمطربات قضوا إما جزء من حياتهم الفنية في عالم الإعلان أو قضوا كل حياتهم في عالم الإعلان، فهذا العالم رغم انه الإبداع بعينه المكثف الخالص في اغلب إنتاجه إلا انه لا يعرف الجمهور بماهية المبدعين الذين يقدمون هذا العمل.

واحد من أنبغ وأفضل موسيقي جيله، كانت الإعلانات هي عالمه وأخذت الكثير والكثير من موهبته وحرمتنا منها اللهم شذرات من بين الحين والأخر نسمعها هنا وهناك، كامل الشريف الذي كان حجر الزاوية في وكالة طارق نور للإعلان ومعه عصام عبدالله الشاعر الرائع، هذا الثنائي قدم العديد من الإعلانات دون أن ندري.

حينما تسمع إعلان ” كيتو” (ناموس عمال يقرص يا أخويا) انت هنا في حضرة الثنائي عصام عبدالله وكامل الشريف الذي وزع وغنى الإعلان وغيرها من الإعلانات، أسماء مثل هشام عباس وهشام نور ومطربات مثل عالية وغيرهم الكثير والكثير وقفوا خلف ميكروفون الإعلانات ليغنوا للسمنة والزيت والزبادي واللبان وغيرها، من توزيعات وألحان كامل الشريف وكلمات عصام عبدالله.

ولكن هل كانت الإعلانات سببا في جهل الجمهور بقيمة وقامة كامل الشريف، رجل أطلق عليه زملاءه البروفسير أو البروف من فرط عبقريته؟ الإجابة نعم، الكثير من إبداعات كامل الشريف ذهب ادراج الإعلانات، الكثير من الوقت أنفقه كامل الشريف في الإعلانات، العديد من الألحان لم تعرف الطريق للنور بسبب الإعلانات، اعطته شهرة داخل المجال نفسه ولكن خارجه للأسف ظل عدد كبير من الناس يعتقد ان كامل الشريف هو مجرد ممثل من ممثلي الصف الثاني في السينما.

عصام عبدالله ربما حمله بساط الريح من الإعلانات إلى خارجها، ذلك البساط الذي حمل معه مودي الإمام، الذي لم يكن يكتفي بعمله في الفرق الغنائية او حتى الفرقة التي أسسها مع شقيقه حسين فرقة طيبة، كلاهما حملهم بساط الريح إلى خارج عالم الإعلانات.

بساط الريح بالنسبة لعصام عبدالله هو ذلك القاموس الذي لا يختلف أحد على ندرته واتساعه، قدرته على صياغة المشاعر مهما كانت بمنتهى الصدق والعمق والبساطة موهبة كذلك إن ظلت حبيسة الإعلانات ولم نعرف عنها شيء لكانت كارثة في عالم الفن وجرم عظيم.

أما بساط الريح الذي حمل مودي الإمام كانت السينما، وتحديدا شريف عرفة وماهر عواد، حينما حملا مشروعهما إلى مودي الإمام كي يكتمل ومنه إلى محطات أخرى، ليخرج مودي من عالم الإعلانات ولكنه في المقابل أبتلع موسيقار أخر هام لم يسعفه الحظ أو يأتيه بساط الريح وهو محمد هلال.

إقرأ أيضا

الموسيقار الكبير الذي أكتفي بالتوزيع أحيانا وعدد من الألحان القليلة، واللعب، نعم فالسمة المشتركة بين عصام عبدالله ومودي الإمام وكامل الشريف ومحمد هلال أنهم كانوا يحبون اللعب، فكانوا يلعبون كل الألعاب، الموسيقى التصويرية والتوزيع والتلحين والتأليف الموسيقي، يضعون ألحان الإعلانات، وألحان لفرق هواه وفرق محترفة لم يتركوا شيء لم يفعلوه فقط كانوا يلعبوا من خلال الموسيقى.

الإعلانات التي فقدت الأن تلك الأصالة والبصمة التي تجعل الإعلان يعيش لسنوات وسنوات وفي المقابل أصبحت الساحة الفنية تلقي علينا كل يوم اسم جديد ربما يكون موهوب أو نصف موهوب أم مجرد مدعى أخر، ولكن في النهاية أصبح عالم الإعلانات أقل جذبا للمواهب، وفي المقابل أصبح أقل إبداعا، وكأن الإبداع له في هذا العالم له ضريبة وهي أن تصبح اسم يعرفه عدد قليل من الناس بينما اعمالك يتناقلها الجميع وتعيش طويلا دون معرفة صاحبها.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان