تقرأ الآن
النور مكانه في القلوب .. سيدات برتبة قديسات غيرن حياة أطفال منطقة الزبالين

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
511   مشاهدة  

النور مكانه في القلوب .. سيدات برتبة قديسات غيرن حياة أطفال منطقة الزبالين

سيدات الزبالين

إذا كنت تمر على طريق (ِالأوتوستراد) فبالتأكيد سترى منطقة عزبة الزبالين، ولكن عيننا أنا وأنت يا صديقي قصيرة الرؤية لا ترى سوى تلال القمامة ولكن هناك من أضاء الله قلوبهم وعرفوا أن داخل هذه التلال أشخاص يحتاجون إلى مد يد العون لهم ولم تبخل هؤلاء السيدات اللاتي يستحقون رتبة القديسات من صنع المعجزات مع أطفال منطقة عزبة الزبالين دون حتى الإلتفاف أو الاهتمام بالبروباجندا والتطلع إلى الشهرة، هم حتى لم يطلبوا التبرعات أو الدعم مثل عشرات المؤسسات الخيرية التي لا تتوقف عن عمل إعلانات تدعونا للتبرع، ولكنهن فقط يعتمدن على النور الذي ينبع من داخلهم ومساعدة الله لهن، ولذلك قررنا نحن أن ننشر قصصهم ونعرفكم بهن.

روز ماريا الجوهري وحلم تنشأة جيل أكثر وعي في منطقة الزبالين

روز ماريا الجوهري الزبالين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

إذا قررت زيارة حي الزبالين في منشأة ناصر، فأول شيء تلاحظه هو عمالة الأطفال هناك، المشهد قد يؤلم قلبك بشدة عندما تشاهد أطفال لم تتخطى أعمارهم الـ 8 سنوات يقفون وسط تلال من القمامة وفي أغلب الوقت يتلقون معاملة سيئة من الأهل أوالأشخاص الذين يعملون لديهم، وهذا بالتحديد ما شغل روز التي قررت أن تهتم ببناء وعي حقيقي لدى هؤلاء الأطفال، وأن يروا الدنيا ملونة بعيدًا عن أكياس القمامة السوداء.

وبكل شجاعة قررت روز الشابة التي لم تلتفت لمغريات العالم بقدر اهتمامها بحياة هؤلاء الأطفال ترك عملها، وإنشاء حضانة أطفال أطلقت عليها اسم (البيت) في منطقة الزبالين لتعلمهم وأيضًا تعمل على تعديل سلوكهم وكذلك تعلمهم مهارات الحياة اليومية، والأهم توفير بيئة أمنة لهم بعيدًا عن صعوبات حياتهم اليومية، واستطاعت أن تقنع الأهالي بترك أطفالهم داخل جدران حضانة “البيت” من أجل تنميتهم، وتضم حضانة روز في منطقة عزبة الزبالين أكثر من 300 طفل.

الأم تريزا المصرية صانعة الأمل التي رشحت لجائزة نوبل وكرمها الرئيس السيسي

ماما ماجي من الزبالين لصناع الأمل

ماجي جبران أو كما يطلق عليها أهل منطقة عزبة الزبالين (ماما ماجي) كانت واحدة من بين خمس شخصيات عرب تم اختيارهم في عام 2017 كصناع للأمل للشيخ محمد بن راشد حاكم دبي، بدأت قصة السيدة ماجدة جبران التي تستحق مرتبة القديسة باقتدار في عام 1985، حينما ذهبت مع بعض صديقتها لزيارة منطقة منشأة ناصر لتقديم مساعدات إلى الفقراء هناك، وكانت ماجي جبران في ذلك الوقت تعمل استاذة علوم الكومبيوتر ومديرة تسويق بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وخلال زيارتها سمعت صوت بكاء أطفال يصدر من أحد البيوت، وعندما دخلت إلى المنزل وجدت 7 أطفال يبكون من شدة الجوع وتجلس أمامهم والدتهم تصبرهم بوضع إناء مليء بالماء على النار وكأنها تطهي الطعام.

حكاية “جوتا” السيدة التي خدعت الكرادلة ونُصبت بابا الفاتيكان

فاعتبرت ماجي أن هذه هي العلامة التي أرسلها لها الله ليرشدها لعملها الجديد، وبالفعل أسست “ماما ماجي” عدد من المراكز التي توفر الرعاية والتعليم وعلاج الأطفال، لم تلتفت أثناء مشوارها الذي زاد عن 30 عام في منطقة الزبالين إلى دين من تساعدهم، ففي أحد اللقاءات كانت تقول أنها تحرص يوميًا على زيارة بيوت أهل المنطقة وتقوم بغسل أرجلهم ووجوههم، وخلال هذه السنوات استطاعت الأم تريزا المصرية أن توفر التعليم لحوالي 18 ألف طفل، وكذلك وفرت من خلال  مراكزها العلاج لحوالي 40 ألف مريض، وأيضًا يضم فريق ماما ماجي 2000 متطوع من الشباب والشابات.

ماما ماجي وأطفال الزبالين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وعلى الرغم من كونها ليست راهبة، إلا أنها ترتدي الزي الأبيض طوال الوقت، وعن سبب ارتداءها لهذه الملابس تحكي السيدة ماجي أنها في يوم وجدت فتاة تبلغ من العمر 13 عام تقف وحيدة، فسألتها لماذا لا تلعبين مع بقية الأطفال، فأجبتها أن الفتيات الأخريات لا يريدون أن يصبحوا أصدقائها بسبب انها لا تمتلك إلا قميص واحد ولا تمتلك ملابس أخرى، فقطعت ماما ماجي معها عهد أن تظل هي الأخرى ترتدي نفس الملابس بشرط أن يصبحوا أصدقاء، لتعلم الفتاة أن قيمة الإنسان لا تقدر بملابسه، ولكن بقدرته على عطاء الأخرين.

وقد تم ترشيح السيدة ماجي جبران لجائزة نوبل للسلام  أكثر من مرة أخرهم في عام 2020 ولكنها لم تحصل عليها، وبسبب ما تقوم به من أعمال خيرية وإنسانية، نالت تكريم كأم مثالية من الرئيس السيسي في عام 2018.

الراهبة إيمانويل قديسة عزبة الزبالين التي منحها مبارك الجنسية المصرية

الراهبة إيمانويل عزبة الزبالين

 

 

 

 

 

 

 

 

إقرأ أيضا
شادية

 

 

قصة حياة الراهبة إيمانويل هي مثال حي على أنه من رحم الآلام تولد الرحمة، فالفتاة الفرنسية التي ولدت في عام 1908 لأسرة غنية شاهدت بعينيها والدها وهو يغرق أمامها، الأمر سبب لها آلالم نفسية عميقة جعلتها تعرف أن الحياة يمكن أن تتلاشى بسهولة، وقررت أن تسخر حياتها فقط للعطاء، وبالفعل التحقت بدير نوتردام في سيون، وعملت على تعليم الفتيات في البلاد المختلفة فسافرت إلى اسطانبول وتونس، إلا أنها قررت أن تأتي إلى مصر في عام 1971  وعملت كمدرسة في مدرسة النوتردام في الإسكندرية، وبعد وصولها إلى سن المعاش قررت أن تنتقل إلى القاهرة وتهب حياتها لخدمة مرضى الجذام.

قصة راهبات يجنين ما يقرب من مليون جنيه إسترليني من الحشيش سنويًا

ولكنها لم تكن تعلم أن هؤلاء المرضى يعيشون في أماكن تقع تحت حراسة ويمنع الدخول لهم إلا بتصريح من وزارة الصحة وفي حالتها كسيدة فرنسية الجنسية، فالأمر يتطلب أيضًا حصولها على موافقة من وزارة الخارجية، فتوجهت إلى منطقة عزبة النخل وسكنت أحد العشش هناك وكانت تعمل في الصباح في تعليم الأطفال وليلاً تعلم الفتيات الخياطة وصنع الملابس، وبعد ذلك قررت عمل فصول محو أمية لأهل المنطقة، وبعد ذلك انتقلت إلى منطقة عزبة الزبالين التي عاشت بها لمدة 20 عام وأطلقت عليها اسم (الجنة).

وهناك قامت بإنشاء مدرسة لتعليم الأطفال وهي مدرسة (جبل المقطم)، وكذلك كان لها الفضل الأكبر في محاربة زواج القاصرات هناك، وكذلك شيدت مستشفى المحبة لعلاج أهل المنطقة، ارتبط سكان العزبة بالراهبة إيمانويل بشدة، فلم تكن تفرق بين مسيحي ومسلم حتى أنها ساهمت في بناء عدد من المساجد في المنطقة، وكذلك شيدت عدد من المنازل حتى يسكن بها من لا يمتلك منزل هناك، ويدين لها سكان عزبة الزبالين حتى الأن بأنها قامت بدفع مبلغ 55 ألف جنية  من أموالها الشخصية في فترة الثمانينات وأدخلت الكهرباء إلى العزبة.

الراهبة إيمانويل وأهل عزبة الزبالين

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ونظرًا لأعمالها الخيرية الكبيرة منذ أن خطت قدميها أرض مصر، فقد قرر الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك منحها الجنسية المصرية في عام 1991، وفي العام التالي لحصولها على الجنسية المصرية ذهبت إيمانويل إلى نيويورك لتقدم ملف لحصول مصر على منحة البرنامج التنموي لتطوير منطقة عزبة الزبالين والمقطم وحصلت عليه بالفعل.

ورحلت عن مصر في عام 1993 وعادت إلى فرنسا لتبدأ محطة خير جديدة في حياتها، ورغم أنها رحلت عن عالمنا في عام 2008 عن عمر 99 عام، إلا أن سيرتها العطرة مازال يحيها أهل منطقة عزبة الزبالين حتى اليوم.

هؤلاء النساء باختلاف أعمارهن وفرق ظروف كلاً منهن عن الأخرى، استطعن أن ينشروا الخير والمحبة والعلم بين الاشخاص الأكثر احتياج، ولذلك سوف تظل سيرتهم تُحكى حتى بعد رحيلهن عن الحياة، فهن بطلات حكايات هؤلاء الأطفال الذين أصبح من بينهم رجال ونساء اليوم.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان