تقرأ الآن
رياضة الكرة.. عشقها السلاطين والملوك وتسبب بالصدفة في أن يحكم عمرو بن العاص مصر

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
821   مشاهدة  

رياضة الكرة.. عشقها السلاطين والملوك وتسبب بالصدفة في أن يحكم عمرو بن العاص مصر

الكرة

من الألعاب التي كانت شائعة عن العرب لعبة “الكجة” وكان قوامها كرتين من الخرق يلعب بهما واشتق من اسمها فقيل “كج” أي لعبة الكجة كما عبروا عن أوائل لعب الكرة بأفعال مثل “فقط الكرة” أي خطفها، و “تجاحفوا الكرة” أي تخاطفوها، أو بمعنى أدق دحرجوها بالصوالجة “صولجان” وهو العصا التي تضرب بها كرة القدم.

وحسبما يشير لطفي أحمد نصار في كتابه “وسائل الترفيه في عصر سلاطين المماليك”، إلى أن لونا من ألعاب الكرة كان موجودا في مصر قبل الإسلام حين دخلها عثمان بن عفان وعمرو بن العاص قبل الاسلام.

كان القبط يجتمعون في الملعب بالإسكندرية في يوم من أيام السنة يحددونه، ويرمون بالكرة ويقال كانت هذه الكرة من الذهب مكللة باللؤلؤ والياقوت، وكانوا يلقفونها بأكمامهم، فمن سقطت في كمه لم يمت حتى يملك مصر، ومرة هوت الكرة في كم عمرو بن العاص واستقرب به فتعجب القبط من ذلك واستبعدوا أن يحكم هذا الأعرابي مصر.

لكنه تحقق عندما فتح عمرو بن العاص مصر في عهد عمر بن الخطاب وربما كان ذلك محض الصدفة، لكن المهم في الرواية هي أنها تشير إلى وجود نوعا من ألعاب كرة القدم  في مصر ذلك الوقت، كما تؤكد إقبال الناس على مشاهدة هذه الألعاب والتسلي بها.

الكرة

كما أنشأ هارون الرشيد لهذه اللعبة ميدانا بجانب قصره، وقد أولى سائر الخلفاء العباسيين تلك اللعبة اهتمامًا كبيرًا، فجهزوا لها الملاعب الضخمة ونظموا المباريات الحافلة وشاركهم في ذلك الوزراء وسائر عظماء الدولة.

وكان أشهر من أغرموا بتلك اللعبة أحمد بن طولون الذي شيد لها ميدانا خارج فسطاط مصر، كان الوزير شاور يعتبر من أمهر وزراء الدولة الفاطمية وأجودهم لعبا بالكرة، وكذلك كان نجم الدين والد صلاح الدين الأيوبي ونور الدين زنكي والملك الكامل الأيوبي مغرمين بلعب الكرة، فأنشأ “نجم الدين” ميدانا على شاطئ النيل بأرض اللوق كان يمسى بالميدان الصالحي، وصار يركب إليه ويلعب فيه الكرة.

ومضمون هذه اللعبة أنها كانت عبارة عن كرة كبيرة من مادة خفيفة كالفلين وما يماثله، تلقى على الأرض ويتسابق الفرسان راكبين في التقاطها بالصولجان أو الجوكان فمن سبق منهم إلى إصابتها أو إرسالها في الهواء كانت له الغابة.

الكرة

استمرت تلك اللعبة على نفس الهيئة في عصر سلاطين المماليك، وشغف بها السلاطين بدرجة كبيرة.

شيد الظاهر بيبرس البندقداري، بطرق أرض اللوق، وظلت تلك اللعبة تمارس فيه في مصر حتى سنة 1314، حيث قام السلطان الناصر محمد بن قلاوون بهدمه بسبب بعد النيل عنه، وجعله بستانا حمل إليه من سائر أصناف الشجر من دمشق وغرسها فيه، ويؤثر عن السلطان الظاهر بيبرس أنه كان يلعب الكرة في الأسبوع يومين بمصر، ويوما بدمشق.

كما أنشأ السلطان محمد بن قلاوون الميدان الناصري في أراضي بستان الخشاب فيما بين مدينة مصر والقاهرة للعب الكرة كان يركب دائمًا أيام السبت حتى في شدة الحر بعد وفاء النيل مدة شهرين من السنة، كم أنشأ ميادين أخرى برسم اللعبة منها ميدان القلعة الذي أجرى له الماء وغرس فيه النخيل والأشجار ولعب فيه الكرة، حيث كان يجدد لعبها، وقد عمر فوق هذا الميدان القصر الأبلق.

وعندما أراد الظاهر بيبرس أن يبني جامعا له، أرسل له بعض الأمراء، ليكشفوا له مكانا بالحسينية لكنه قال:”لا والله لا أجعل الجامع مكان الجمال، أولى ما جعلت ميداني الذي ألعب فيه الكرة وهو نزهتي”، فرتب بناء الجامع في ميدان قراقوش وأوقف بقية الميدان عليه.

الكرة

إقرأ أيضا

تطيب خاطر الأمراء بالكرة 

كما كان بعض السلاطين يتخذون من لعب الكرة فرصة لتطيب خاطر أمرائهم، وكان أشراكهم معهم في لعب الكرة دليلا على المنة عليهم والرضا عليهم، حتى أن السلطان بيبرس عندما أطلق الأمير سيف الدين قلج البغدادي المستنصري من الاعتقال، من عليه وأذن له في لعب الكرة معه.

وكانوا يتخذونها أيضًا مظهر من مظاهر القوة والعظمة، وأبهة الملك حتى أنهم كانوا يشركون قصادهم من البلاد الأخرى ورسل الملوك في اللعب معهم بالكرة إمعانا في اظهار حسن الترحيب والضيافة لهم.

وكان السلاطين يحرصون على افتتاح موسم لعب الكرة بأنفسهم ليظهروا بمظهر القوة والسلامة أمام الرعية، حتى أن السلطان الأشرف قايتباي لما بدأ يتوعك في شوال 1495، وظهر عليه علامات الموت، فضرب الكرة في هذه السنة ضربا هينا، بالنسبة لما كان عليه قبل ذلك.

ولم يقتصر لعب السلاطين للكرة في ميادين القاهرة أو ضواحها إنما كانوا كذلك يلعبونها في ظاهر الاسكندرية، فقد دخل السلطان بيبرس الإسكندرية في 1270 وخلع على الأمراء وحمل إليهم النفقة ولعب الكرة، كما أن السلطان الأشرف قايتباري لعب الكرة في أرض فضاء الإسكندرية على ساحل البحر ولعب معه الملك المؤيد والأمراء وأقاموا في مخيم نصب هناك لمدة ثلاثة أيام.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان