تقرأ الآن
سطور من حياة “جحا الحقيقي “.. عربي حاول الأتراك السطو عليه

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬777   مشاهدة  

سطور من حياة “جحا الحقيقي “.. عربي حاول الأتراك السطو عليه

  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


“اشترط أحد الملوك على جحا أن يعلّم حماره القراءة والكتابة في مدة عشرين سنة وإذا فشل سيقتله فوافق جحا على الفور، وحينما استنكر اصدقائه موقفه بالموافقة قال جحا : هذه المدة إما سيموت فيها الملك ، أو سأموت أنا ، أو سيموت الحمار ”

هي معركة أخرى على امتلاك التراث، عربي حاول الأتراك سرقته .. جحا ! .. يسأل الكثيرين حول كينونة شخصية حجا، هل هي شخصية حقيقية من لحم ودم ، أم هي شخصية وهمية ينسب إليها الناس النوادر والفكاهة الذين لا يستطيعون تحمل مسئوليتها ، كل هذه التساؤلات أحاطت بشخصية جحا منذ قرون مضت ، لكن ما أتفق عليه المؤرخون هو أن هذه الشخصية تحوي من الحكمة والذكاء بقدر ما تحوي من السخرية المفرطة المختبئة في البلاهة، وعلى قدر ما يظهر للناس كرجل أبله، لكنه في حقيقته رجل محنك يعرف كيف يخرج من الأزمات بلا خسائر، هي شخصية ساهم فيها خوف الناس من ذكره، وطمع البعض في امتلاك تاريخه ، فأصبحت من أصعب الشخصيات التاريخية تكوينًا ، وأعقدهم إثباتًا ،  حتى وصلنا لأننا أمام “جحا ” حقيقي ، وجحا يحاول البعض السطو عليه

جحا بشكل عام

في مقاله  للـ “المصري اليوم” بعدد 30 أكتوبر 2004 ، قال الكاتب والمؤرخ جمال بدوي :

جحا .. المشهور بالنوادر والمقالب والمواقف الضاحكة : شخصية حقيقية ، تحدث عنها المؤرخون، وإن اختلفوا في بدء ظهوره، وجاء في دائرة المعارف الإسلامية، أن أول إشارة عنه وردت عند الجاحظ ضمن الشخصيات المشهور عنها تدبير المكايد والحيل والوقوع في المحذور. وأشار ابن النديم في “الفهرست” إلى كتاب لمؤلف مجهول ظهر في عام 377 ه .. عنوانه “نوادر جحا” . وصار هذا الكتاب مرجعًا استقى منه مؤرخو العصور الوسطى. وقال بعضهم إن جحا كان من التابعين ورواة الحديث . ولذا قال السيوطي : فلا ينبغي لأحد أن يسخر منه، إذا سمع ما يضاف إليه من الحكايات المضحكة، بل يسأل الله أن ينفعه ببركاته بوصفه تابعيًا .

وجاء في كتاب “نثر الدرر” للآبي، أن جحا كان معمرًا وبلغ من العمر أرذل، فتخطى المائة عام ومات في زمن الخليفة العباسي المنصور في الكوفة، أما ابن الجوزي في “نزهة الأدباء” فقد دافع عن وجود جحا تاريخيًا، وإن كان مغفلًا ، كان جيرانه الذين كان يتندر بهم هم الذين نسبوا إليه الحكايات المضحكة .

وظهرت شخصية ححا، عند كثير من شعوب الشرق الأوسط، تحت أسماء مختلة، “نصر الدين خوجة” عند الأتراك، و”زحا” في تونس، فظهر في باريس حوالي 1959 م ، فيلم عن جحا من نسختين عربية وفرنسية، قام بتمثيله ممثلون من تونس.

أما أول نسخة عربية لمجموعة نوادر جحا، فقد طبعت في بولاق سنة 1880 م ، على الحجر.  وفي البحث الذي كتبه الأستاذ إبراهيم زكي خورشيد في دائرة المعارف، أن جحا كان طفيليًا، وكان غباؤه مصطنعًا، وكانت أغراضه شريفه، ولكنه كان خصب القريحة في تدبير الأمور ، مقتدرًا بفضل مهارته في بلوع الصواب وتخلص نفسه من أدق المآزق. ومن العجيب أن الأدب الشعبي استبقى اسم جحا من بين الشخصيات التي كانت مضرب المثل بين العرب ولكنها نسيت ، أما جحا فقد جمعوا حول اسمه طائفة من القصص والنوادر المضحكة.

جحا المتصارع عليه

والذي اجتمع عليه المؤرخون أن جحا الحقيقي هو أبي الغصن دجين بن ثابت ، عراقي من قبيلة فزارة ، عربي الأصل، عاش معظم حياته في مدينة الكوفة، ولد سنة 60 هجريًا تقريبًا .. عمره حوالي 100 عام، توفي عام 160 هجريًا ، عاش فترة ولاية أبو جعفر المنصور ، قال عنه الإمام الذهبي : ما رأيت في حياتي أعقل منه .. كان يمزح كثيرًا في شبابه ثم أصبح مصدرًا كبيرًا للحكمة في شيخوخته

جحا

أم عن جحا (المضروب) فيقول الأتراك أنه رجل يدعى نصر الدين خوجة ، ولد عام 1208 بمدينة سيوري حصار بتركيا ، وهو حكيم صاحب كرامات تمتع بروح الدعابة ، وربما أشهر ما روي من كراماته هو أن رجلًا كان متأخرًا عن الصلاة وأثناء دخوله المسجد الذي لصق فيه ضريح الشيخ نصر الدين خوجه استوقفه الشيخ وقال للرجل : أدخل، وقل للإمام: أسرع في الخطبة ، الشيخ نصر الدين يريدك بالخارج .. وحينما دخل الرجل ونفذ كلامه وخرج الجميع خلفه من المسجد، انهار سقف المسجد .. ولم يجدوا الشيخ نصر الدين بالخارج .. فهتف الجميع “شهدنا لك يا نصر الدين .. شهدنا لك يا نصر الدين”

جحا

إيقاف محاولة السطو

في محاولة من تركيا – كالعادة – لسرقة التراث العربي قدم المختصون في تركيًا طلبًا لليونسكو لضم شخصية “جحا” لتراثها ودولتها، هذ ما تحفظ عليه كثيرًا من الدول، ورفضت اليونسكو الطلب التركي، وهذا ما أكد الدكتور صلاح الراوي، رئيس قسم الأدب الشعبي بأكاديمية الفنون، في برنامج المساء مع قصواء الذي كان يذاع على فضائية TEN ، وأوضح أنه وفقًا للتاريخ والعديد من المتخصصين فإن شخصية جحا شخصية عربية في الأساس، وقد انتشرت تلك الشخصية وتناقلتها الدول والثقافات المختلفة وانتقلت إلى تركيا من خلال إيران.

إقرأ أيضا

نوادره

لا يصح أن نتحدث عن جحا ويتمحور الحديث فقط حول معلومات جدباء مثل أصوله والصراعات حوله،  فقد كان جحا مادة خام للسخرية وخفة الدم وسرعة البديهة، لهذا سوف نروي بعضًا من نوادره التي ذكرت في كتاب “أخبار جحا” لعبد الستار فرج

  • شعر جحا بوجود لص في بيته ليلًا فقام إلى خزانة الفرش واختبأ بها، وبحث اللص عن شئ يسرقه فلم يجد، فرأى الخزانة فقال: أهل فيها شيئًا؟ ففتحا وإذا بالشيخ فيها، فاختلج اللص ولكنه تشجع وقال : ماذا تفعل هنا يا شيخ؟ فقال : لا تؤاخذني يا سيدي فإني عارف أنك لن تجد ما تسرقه، ولهذا استحيت واختبأت خجلًا منك.
  • نزل جحا من القطار ووضع الحقيبة بالقرب منه وانتظر حضور الشيال، فجاء لص وحملها ومشي فتبعه جحا وهو فرحان، فلما اقترب من منزله أخذ الحقيبة من اللص وقال له: أشكرك يا سيدي فقد حملت حقيبتي من غير أجر.
  • كان جحا مع بعض أصدقائه يتنزهون، وبعد الطعام قام كل منهم بغسل يده في حوض كبير، وتصادف أن زلقت رجل أحدهم ، كان هذا الرجل معروف بالبخل الشديد، فهرع له أصدقائه لانتشاله وتداخلت الأصوات : هات يدك .. هات يدك ! ففشلوا في انتشاله حتى جاء جحى وعرف من هو الذي زلقت رجله .. فقال لهم : ابتعدوا .. انتم لا تعرفون طريقة تخليصه .. هذا الرجل لم يتعود على كلمه “هات ” .. وصاح للرجل : “خذ يدي” فمد الرجل يده وخلّصه جحا .

 

حكمُه وخواطره

كما اتفقنا أن عقلية جحا كانت تسير على خطين متوازيين بين خفة الدم والحكمة، الفكاهة والرزانة، وهذا ما تنّقل عنه بخصوص الحكم الخالصة التي تنم عن ثقله الفكري :

  • قيل له : إذا طُلب منك إنسان شيئًا، فلماذا لا تعطيه إياه إلا في اليوم التالي؟ فقال: أفعل ذلك ليعرف قدر ما أعطيه
  • سألوه عن الطب فقال: خلاصة الحكمة هي أن تدفئ رجليك، وتعرض رأسك للهواء والشمس، وتعني بطعامك ولا تكثر منه، ولا تفكر في همومك وأحزانك .
  • سألوه يومًا : هل تعرف في البلد أحد يحفظ الأسرار؟ فقال : حيث إني علمت أن صدور الخلق ليست مستودعًا، فلم أبح بسري لأحد حتى الآن .
  • سألوه ذات مره : ماذا تقول في القدرة الإلهية ؟ فقال: منذ عرفت نفسي علمت أن ما قضاه الله واقع، ولولا نفوذ القدرة الإلهية لكان لي بعض ما أتمناه.

الكاتب

  • كاتب صحفي مصري له الكثير من المقالات النوعية، وكتب لعدة صُحف ومواقع إلكترونية مصرية وعربية، ويتمنى لو طُبّقَ عليه قول عمنا فؤاد حدّاد : وان رجعت ف يوم تحاسبني / مهنة الشـاعر أشـدْ حساب / الأصيل فيهــا اسـتفاد الهَـمْ / وانتهى من الزُخْــرُف الكداب / لما شـاف الدم قـــال : الدم / ما افتكـرش التوت ولا العِنّاب !

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
5
أحزنني
1
أعجبني
5
أغضبني
0
هاهاها
1
واااو
1
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان