تقرأ الآن
فاطمة حسن.. كل واحدة فينا كنداكة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
274   مشاهدة  

فاطمة حسن.. كل واحدة فينا كنداكة

كنداكة
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


معلوماتي عن مصطلح كنداكة، إنه لقب ملكي نوبي.. يطلق فقط ع الستات، معناه الحرفي الملكة الحاكمة أو الملكة المحاربة، من أشهر الملكات المحاربات في تاريخ النوبة هي الكنداكة أماني ريناس، اللي قدرت توقف الغزو الروماني لوادي النيل عند حدود أسوان وأجبرت الأمبراطورية الرومانية على ترسيم حدود وتوقيع اتفاقية سلام مع مملكتها.

عشان كده لما شوفت دعاية المعرض الجديد للفنانة فاطمة حسن، ذات الأصول النوبية، أعتقدت أن المعرض عن النوبة وغالبًا هيكون تحديدا عن الست النوبية، وتحول أعتقادي ليقين لما شوف الفيديو اللي قالت فيه نص الدعوة باللغة النوبية، ومجاش في بالي خالص أي ربط بين اسم المعرض وتاريخ افتتاحه في يوم 9 مارس.

مفاجأت

بداية المفاجأت كانت اللوحات نفسها، زي ما توقعت كلها بورتريهات وفيها تاتش نوبي، بس التاتش النوبي عبارة عن زخارف ممتدة عبر كل اللوحات، إنما الوشوش نفسها كلها نسائية لكن مش كلها نوبية.. ولا حتى كلها مصرية. الفنانة ببساطة شديدة طرحت هويتها الثقافية كلون ضمن بالِتة ألوان شديدة الثراء.. كمنظار ينفع ينفع من خلاله مشاهدة العالم بتنوعه الكبير، لكنها أبدًا مش زنزانة تسجن المبدع جواها ولا جبل يتمترس الإنسان وراه. معرض ينفع يتقدم بنكهة قبطية أو أمازيغية أو بدوية أو عربية أو أمازونية أو فضائية أو.. أو..، لكن ماينفعش تتغير فيه الموتيفة الأساسية.. السِت، ولا دلالة اسم المعرض.. كنداكة، الملكة المحاربة.

في معرض كنداكة أخدت فاطمة حسن موتيفات من النقوش النوبية وسحبتهم على عوالم تانية تمامًا، وشوش مصرية وأورومتوسطية وجنوبية.. تشكيلة كبيرة من وشوش ستات مختلفين الشكل واللون والنظرات، لكن جمعتهم ريشة فنانة واحدة تحت تصنيف ثابت شافته هي في كل واحدة منهم “ملكة مقاتلة”… كنداكة. دلالات خلتني أنتبه لتاريخ الافتتاح وأسألها:

س: هل تاريخ الافتتاح صدفة؟

ردت فاطمة حسن بتلقائية معهودة: لأ

فقررت يكون بينا حوار حوالين معرضها الجديد.. كنداكة.

س: يعني إيه كنداكة؟

ج: كنداكة كلمة باللغة النوبية معناها الملكة المحاربة.

س: ليه اختارتي الاسم ده للمعرض؟

ج: الكنداكة ملكة محاربة بالتالي قوية ومصرة ع النجاح، كل لوحة من اللوحات هي لملكة محاربة وقوية ومصرة على النجاح، أيًا كان انتمائها الطبقي أو الثقافي أو الهوياتي.. مهما كانت جنسيتها أو لون بشرتها هي في الأخر أنثى، وأي سِت عايشة هنا في عالمنا ده بشروطه المجتمعية الصعبة دي -بنسب متفاوتة طبعًا بين مجتمع والتاني- هي بكل تأكيد كنداكة. عشان كده اختارت افتتاح المعرض في شهر مارس اللي باعتبره شهر للمرأة خصوصًا في مصر، فعلى مستوى العالم يوم 8 هو يوم المرأة العالمي ويوم 21 عيد الأم.. ومحليًا يوم 16 هو يوم المرأة المصرية.

س: إجابتك دخلت شوية على السؤال التالت، وهو حوالين أن الوشوش مش كلها نوبية وبعضها حتى مش مصري خالص، فكلمينا أكتر عن تنوع الوجوه وعن الطابع النوبي الظاهر من الاسم؟

ج: زي ما قلتلك، أنا قصدت أشاور على أن كل ست في عالمنا هي مقاتلة.. شجاعة.. قوية.. وهي ملكة عالمها الصغير، المعاني اللي لقيتها في كلمة واحدة.. كنداكة، ووارد جدًا تكون لغات تانية عندها كلمات أو مصلحات شبيه بتؤدي لنفس الدلالات، أما العمق النوبي للاسم أترجم بصريًا من خلال الموتيفات الموجودة فـ اللوحات.

دخلت الموتيف النوبي في اللوحات عشان فنيًا أدي الوشوش كلها طابع مصري نوبي، وبصريًا أدي كل اللوحات تيمة واحدة من نفس مية الطرح الثقافي العام للمعرض ككل.

س: أسألتي كلها متعلقة بالجوانب الدلالية أكتر من الفنية لأني بالأساس متلقي مش متخصص، فياريت تكلمينا أنتِ عن الجانب التقني من المعرض وبتقدمي إيه من خلاله كفنانة في مجال الفن التشكيلي؟

بشكل عام أنا مشغولة بالتعبير عن نفسي أكتر من أي حاجة، همي أن لوحاتي تعبر عني مش إنها تعمل ثورة في عالم الفن، أنا إنسانة بسيطة بحب أعبر بالرسم.. فغالبا اللي هيغير مسار الفن التشكيلي حد غيري.. أتمنى ربنا يوفقهم ويقدمولنا كل جديد وجميل نستمتع بيه زي ما بنستمتع بكلاسيكيات بديعة. أما بالنسبة للمعرض ده.. أنا ركزت على دمج التصميم والتصوير بحيث تكون اللوحة وحدة واحدة، التصميم فيها مش مجرد موتيفات داخلة ع اللوحة إنما جزء أصيل وأساسي في تكوينها.

س: هحاول أعمل فيها متخصص وأسألك سؤال فني شوية، المعرض اللي فات كان كله ورود “طبيعة صامتة”.. والمعرض ده كله وشوش “بورتريه”، هل اختياراتك آمنة فنيًا وثقافيًا ولا مجرد صدفة؟

ج: المعرض اللي فات “سمرة” كان كله ورد لأني في حياتي بحب الورد وفي الرسم بحب الطبيعة الصامتة، والأهم إن المعرض كان إهداء لروح أختي اللي وفاتها أثرت فيا وعليا جدًا لدرجة أني قعدت فترة طويلة مش قادرة أرسم. في الأخر ماقدرتش أخرج من الحالة دي وأتجاوز الحزن غير بأكتر حاجة بحبها.. الرسم، عشان كده رسمت أكتر حاجة كانت سمرة بتحبها.. الورد، وأهديت المعرض لروحها الطيبة وسميته باسمها.. سمرة.

إقرأ أيضا

إنما أختياري الحالي للبورتريه فده لأن البورتريه بيدي الفنان مساحة إنه يعبر عن دراما وحاجات كتير من خلال أهم حاجة بتميز الإنسان الحي.. نظرة العين، ويمكن عشان كده باشوف أن البرورتريه من أصعب تيمات الفن، لأنه يعتبر محاولة تلخيص رؤية شخص للعالم ومشاعره ناحيته في مجرد ريآكشن واحد ثابت، مع أهمية التركيز أن البورتريه يكون في الأخر مقروء ويقدر المتلقي يلمس الحالة الشعورية والنفسية للوحة.

س: شغلك في مؤسسة الأخبار في بدايته كان أغلبه كاريكاتير.. ياترى إيه هي أوجه التشابه والاختلاف بين النوعين دول من الرسم، وهل بيتعارضوا مع بعض ولا إتقانك للأتنين بيميزك في كل واحد فيهم على حدا؟

ج: شغلي في الصحافة وفي الأخبار تحديدا دربني أزاي خطوطي تكون سريعة وقوية وبنت لحظتها، وأزاي ارسم بورتريه كويس.. خصوصا أني بدءت برسم الكاريكاتير، صحيح مالقتش نفسي فيه أوي بس كان مفيد ليا جدًا في جوانب ثقافية كتير، لأن رسام الكاريكاتير لازم يكون عنده دراية واسعة بالمشهد العام ومستجداته، كمان شغل الصحافة بشكل عام أفادني تقنيًا كتير، بعتبره تدريب مستمر ع التشريح وعلى الرسم تحت كل الظروف،  بأي خامة وعلى أي خامة.. المهم تكون الرسمة واضحة ومعبرة.

أنا أه لقيت نفسي أكتر في الشغل التعبيري، بس مش شايفة أن العالمين متعارضين مع بعض.. بالعكس، همه بيكملوا بعض.. كفنانة تشكيلية باعتبر نفسي محظوظة أني باشتغل رسامة صحفية لأن الأتنين بيدعموا بعض، فتلاقي ساعات الشغل الصحفي بياخد من مهارات وخبرات الفن التشكيلي وساعات يحصل العكس عادي جدًا.

س: أنتِ نوبية واسم معرضك بالنوبي والإطار البصري للمعرض هو الزخارف النوبية وقدمتي دعوتك للجمهور باللغة النوبية.. هل ده معناه إننا نقدمك بعد كده بوصفك “فنانة نوبية”؟

ج: لا لا لا.. الموضوع مش كده خالص، أنا ست نوبية بحب ثقافتي وباحترمها وفخورة بيها زي في ده زي الست الأمازيغية والعربية والهندية والصينية والتنزانية وزي كل ست أو إنسان في العالم، التفصيلة دي أو المكون أو البعد ده في شخصيتي كفنانة له مميزاته.. زي أني أكون منفتحة على جانب أو بعد ثقافي معين أقدر أستفيد منه في شغلي فنيا أو ثقافيا، لكن أنا مش بشتغل نوبية، ميريل ستريب ولا بيكاسو ولا بيتهوفن ولا أم كلثوم ولا مايكل جاكسون ولا سامية جمال ولا محمد منير كل دول بيتصنفوا كفنانيين ماحدش فيهم بيتصنف بانتماءه الثقافي أو بجنسيته.

المسائل دي ممكن تفرق أكتر مع الرياضيين عشان المسابقات الدولية، لكن بالنسبة للفنانيين أنا مش بشوفها حاجة هتفرق في اللي بيقدمه بالتالي مش منطقي إنه يتعرف بيها، يعني أنا مثلًا معرضي اللي فات زي ما أتكلمنا كان كله ورد.. هل أبقى كده الفنانة النباتية، أو بما أن المعرض الحالي كله وجوه نسائية.. أبقى كده رسامة حريمي. كل الحكاية أني المرة دي أو المعرض ده حسيت نفسي أقدر أشوف العالم وأقدمه من خلال الجانب ده في شخصيتي.

في الختام أقدر أقول أني استمتعت فشكرًا لفنانة ع الدعوة الكريمة والمعرض الجميل وللشاعر محمد الجبالي، مدير قاعة قرطبة، على الضيافة الكريمة والمعارض المتميزة.

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
4
أحزنني
0
أعجبني
3
أغضبني
0
هاهاها
2
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان