تقرأ الآن
قوامة الرجل بين النص الإسلامي والممارسة

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
45   مشاهدة  

قوامة الرجل بين النص الإسلامي والممارسة

قوامة الرجل في الإسلام
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


الله جلّ في عُلاه حينما جعل القوامة للرجل على المرأة قيدها بقيود صارمة، لم يجعلها وفقًا للهوى وما تشتهيه الأنفس،  وكان الجهل بهذه الوظيفة أو حملها على ما ليس في معناها ذريعة اتُهم بها الإسلام كأحد والوسائل لإهانة المرأة والحط من قدرها.

وللحق  الكثير من الرجال يستعمل هذه الكلمة لكسر شوكة المرأة وإهانتها والتحكم فيها دون فهم دقيق لمعناها الشرعي  ، وللحق أيضًا أن هذه الكلمة حاليًا تُسبب أرقًا للمرأة وسببًا رئيسًا لتمردها على تعاليم الدين الحنيف دون فهم للكلمة إطلاقًا .

الشارع ضبط تلك القوامة وبينها أحسن بيان حيث وضع حقوقًا للمرأة إذا ما نقص حق واحد سقطت هذه القوامة، فشريعة العدل أرادت أن تؤسس أسرة رحيمة قوامها السكن لا الاستعباد، لذلك جاءت ضوابط القوامة كالتالي:

الضابط الأول: أداء الزوج لواجباته ” المهر والنفقة والمعاشرة بالمعروف” 

 المهر:
المهر حق للمرأة، وهو المال الواجب على الرجل بالنكاح أو الوطء، وهو تأكيد على شرفها وصدق رغبة الرجل فيها، قال تعالى: (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) (النساء: من الآية 4).

قال الكاساني “إن ملك النكاح لم يشرع لعينه، بل لمقاصد لا حصول لها إلا بالدوام على النكاح والقرار عليه، ولا يدوم إلا بوجوب المهر بنفس العقد؛ لما يجري بين الزوجين من الأسباب التي تحمل الزوج على الطلاق من الوحشة والخشونة، فلو لم يجب المهر بنفس العقد لا يبالي الزوج عن إزالة هذا الملك بأدنى خشونة تحدث بينهما، لأنه لا يشق عليه إزالته لما لم يخف لزوم المهر فلا تحصل المقاصد المطلوبة من النكاح، ولأن مصالح النكاح ومقاصده لا تحصل إلا بالموافقة، ولا تحصل الموافقة إلا إذا كانت المرأة عزيزة مكرَّمة عند الزوج، ولا عزة إلا بانسداد طريق الوصول إليها، ولا يكون ذلك إلا بمال له خطر عند الزوج لأن ما ضاق طريق إصابته يعز في الأعين فيعزّ به إمساكه وما يتيسر طريق إصابته يهون في الأعين فيهون إمساكه، ومتى هانت في عين الزوج تلحقها الوحشة فلا تقع الموافقة ولا تحصل مقاصد النكاح، ولأن الملك ثابت في جانبها – أي الزوجة – إما في نفسها وإما في المتعة، وأحكام الملك في الحرة تشعر بالذل والهوان، فلا بد أن يقابله مال له خطر لينجبر الذل من حيث المعنى”.

النفقة:
أجمع الفقهاء على وجوب الإنفاق على الزوجة بمجرد عقد الزواج، وتوفير كل ما تحتاجه من مسكن وملبس ، فقال الله تعالى في محكم آياته : (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية 233)، وقال صلى الله عليه وسلم: “اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف”.

والإنفاق بقدر كفاية الأسرة ـ الزوجة والأبناء ـ ولكن بالمعروف وهذا ما قاله الشارع في سورة الطلاق: (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً) ، فانفاق الرجل على أسرته وكفايتها سببا رئيسيا في استقرار الأسرة .

 المعاشرة بالمعروف:
أغلب الرجال في زمننا هذا لا يعشرن امرأة بالمعروف، فشتمها ليس معروفًا، ضربها ليس معروفًا، هدم شخصيتها ليس معروفًا ، المعروف الذي ذكره الله تعالى في سوة النساء: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) لفظ يشمل التأدب مع الزوجة وعدم تحملها ما لا تطيق ومرعاة ما يدخل عليها السرور ، ولنا في النبي صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة  فقال ” خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي” ، فكان النبي جميل العشرة مع زوجاته يضاحكهن ويوسعهم نفقة.

قال ابن كثير في تفسير هذه  قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) “أي طيبوا أقوالكم لهن وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله كما قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (البقرة: من الآية 228).

الضابط الثاني: العدل والإنصاف في استخدام هذه الوظيفة:
يؤسفني أن أقول أن معظم الرجال يحفظون فقط آيات القوامة دون تكملتها ولا حديث غير ذاك الحديث الذي يبين عظيم حق الرجل على المرأة وكأنهما سيف على رقبتها ويتناسى الآيات القرآنية التي تحذر ظلم الرجل لزوجته تبين حرمة الاعتدء عليها ماديا ومعنويا، إن مسؤولية الزوج في الأسرة أن يدير الأسرة يكون كربّان السقينة في عرض البحر يراعي جميع أفراد الأسرة وعلى رأسهم الزوجة .

هل القوامة تلغي شخصية المرأة في الأسرة ؟

القوامة ليست من شأنها إلغاء شخصية المرأة في البيت أو خارجه، الكل متكامل داخل الأسرة الواحدة والمجتمع الواحد، مقتضى قوامة الرجل كما ذكرتُ العطف والرعاية وسلوك قويم معها ومع أطفاله لا إيذاءها والنيل منها.

يقول ابن العربي في قوله: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) (البقرة: من الآية 228) قال: “بفضل القوامية؛ فعليه أن يبذل المهر والنفقة، ويحسن العشرة ويحجبها ويأمرها بطاعة الله تعالى، وينهي إليها شعائر الإسلام من صلاة وصيام إذا وجبا على المسلمين”.

لقد حقق النبي صلى الله عليه وسلم القوامة بمعناها الحقيقي دون أن يكون ذلك تهميشًا لحقوق المرأة، ودون أن يكون ذلك إهانة للمرأة، ودون أن يكون ذلك تسلطًا وتجبرًا على هذا المخلوق اللطيف الرقيق، فقد قبِلَ مشورة زوجته أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها كما في عمرة الحديبية، و عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: “إذا كان صلى الله عليه وسلم في بيته يكون في مهنة أهله”.

إذا سقطت شرط واحد من هذه الشروط السابقة سقطت قوامة الرجل بمفهومها الشرعي، وهي بمفهومها الشرعي أمن وأمان للمرأة ولأسرتها، فلو طبقنا ما جاء نصًا لحصلنا على سلام للمجتمع وتوازن وعدل فيه.

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان