تقرأ الآن
من أرض النفاق إلى “الترامادول”.. تاريخ البرشام في مصر

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
61   مشاهدة  

من أرض النفاق إلى “الترامادول”.. تاريخ البرشام في مصر

الترامادول

كتب يوسف السباعى روايته “أرض النفاق” ولم يتصور أثناء كتابتها أنها يمكن أن تصبح حقيقة ذات يوم، ولكن كما قال “كارل بوير” فيلسوف الحداثة ( لا يوجد شيء اسمه الخيال ولكن كل ما يفعله أو يكتبه الإنسان إما رؤية ثاقبة للمستقبل أو قدرة رائعة على قراءة التاريخ) وفى الحقيقة أنا من أنصار هذه المقولة والرؤية، وهو ما يؤكد ما فعله السباعى فى روايته أرض النفاق بعد أن تحولت إلى حقيقة.

تناول السباعى فى روايته أن هناك أنواعا من الحبوب تغير فى سلوك الإنسان وتعطيه ما يفتقده ، فإن كان الشخص يفتقد إلى الشجاعة فيأخذ حبوب الشجاعة وإذا كان يريد التملق والتسلق فعليه بحبوب النفاق، وربما كان السباعى يعطى إشارة لشركات الأدوية عن حاجة الناس إلى مثل هذه الحبوب لتكمل ما يفقده كل إنسان من صفات .

السباعي

ومع وصولنا إلى الألفية الجديدة ظهرت حبوب السباعى ولكن فى مسميات جديدة ابتكرها المصريون بعيداً عن أسمائها الحقيقة ، وتلك الحبوب هى ( الفراولة ، أبو صليبة ، التفاحة ، الصراصير ) ، وتلك هى أسماؤها الشعبية أما عن أسمائها الحقيقية ومفعول كل منها

الترامادول وأنواع الحبوب الأخرى ومفعولها:

“الأبتريل “ وهو حبوب الشجاعة، واسمه الحركى أبو شرطة أو أربعة استمرار ، وهو فى الأصل دواء لعلاج حالات الصرع أنتجته شركة ” Apex” للمنتجات الطبية ، الابتريل يعطى مستخدمه الشعور بالقوة المفرطة والقدرة على تحمل الألم، أكثر من يستخدمونه المجرمون داخل السجون والعاملون بمجال البلطجة فهو يجعلك تدخل مشاجرة وحدك وسط مجموعة ولا تشعر بأى نوع من الخوف أو الألم حتى ، وربما شاهد الجميع فيلم ابراهيم الابيض ومشاجرته مع منطقة وحده، وان كان الكاتب تصور هذا إلا أنه يحدث فى الحقيقة فبمجرد تناولك حبوب الابتريل تتحول الى قبضاى .

الابتريل له العديد من الآثار الجانبية تصل إلى الهلوسة وتدمير الجهاز الهضمى وأحيانا تدفعك الى الانتحار وهو على رأس جدول الأدوية الممنوعة والمصنف تحت بند المخدرات .

الابتريل

النوع الثانى  ” الترامادول “ وهو متعدد الوظائف والأسماء فهو ( الفراولة والتفاحة وتشكلس) .

الاستعمال الأول ؛ له يكون فى الجنس فهو يطيل مدة العلاقة الجنسية وربما تصل إلى ساعة كاملة وهو ما يجعل الشخص يشعر بفحولته ولكن إن لم يستخدمه مرة فربما تنتهى العلاقة قبل أن تبدأ حتى .

الاستعمال الثانى؛ له فى الرومانسية والحب ، كان أحد الأصدقاء ينصح به عند مقابلتك لحبيبتك فهو يعطيك القدرة على الكلام المتواصل كما يجعلك تشعر بالحنان تجاه الآخرين وايضا لا يختلف كثيرا عن حبوب النفاق فيمكن أن تستعمله فى عملك فهو يجعلك أكثر تحملا لمديرك ولعملك مهما كانت طبيعته ، ويمكن أن أؤكد لك أن نسبة كبيرة من العمالة المصرية لا تتحرك من بيتها الى العمل إلا بعد تناوله ، ولسرعة سريان مفعوله عليك أن تتناوله مع كوب شاى وهو يجعلك طيلة اليوم فى حاجة إلى الشاى والسجائر ولربما تشرب من ثلاث إلى أربع علب سجائر دون الشعور بأى تعب فهو يعمل على فتح الشعب الهوائية وكما يقال عنه ( التيمو بيطلب دخان) .

وهو لا يختلف كثيرا فى آثاره الجانبية عن الابتريل ، وكلاهما إدمان لا خلاف عليه .

إقرأ أيضا
هشام سليم يعلم دور الأب في حياة ابنه حتى وإن قرر التحول جنسيًا .. شكرا بجد

الترامادول
الترامادول

وفى الأوقات الأخيرة كان هناك تغير كبير فى سوق “البرشام” فى مصر فمنذ عدة سنوات كان سعر الشريط لا يتجاوز العشرين جنيها حتى عام ٢٠١٦ ، ثم صعد سعره إلى أن وصل خمسين جنيها ولم يلبث كثيرا حتى صعد فى العام التالى ووصل إلى مائة جنيه وسرعان ما اختفى من الأسواق ليعود مرة أخرى بثلاثة أضعاف ثمنه فوصل سعر الشريط الى ثلاثمائة جنيه إضافة لعدم توافره فى السوق، وكان ذلك بمثابة الكارثة على كل من يتناوله وهى نسبة ليست بالقليلة ويمكن تصنيف متناوليه إلى فئتين؛ الأولى وهو يأخذ نصف قرص أو واحد على الأكثر فى اليوم ووتتناولها تلك الفئة ليساعدها على قضاء عملها وتحمل متاعبه لا أكثر أو ربما يحتاج إليه فى ليلة خميس أو ما شابه، واستطاعت تلك الفئة أن تقتلع عن تناوله فى هذه الموجة، أما عن الفئة الثانية وهى من تتناول ما يقارب من نصف شريط إلى شريط فى اليوم ويستعمله (لعمل دماغ ) وكانت تلك الفئة هى الأخطر فلم يكن أمامها بديل سوى تذكرة البودرة التى وصل سعرها إلى أربعون جنيها، وهكذا تم استبدال الترامادول بالبودرة عن طريق اللعب فى أسعاره .

وبعيدا عن جلبه من الخارج فقد أصبح هناك صناعة محلية لهذا المنتج ويمكن أن توصف ( بصناعة بير السلم ) ويتم ضرب العقار ببودرة السيراميك وصبغه باللون الأحمر وهذا أكثر خطورة على حياة الإنسان.

الترامادول
انواع البرشام المخدر في مصر وزعيمها الترامادول

شهدت مصر فى السنوات الأخيرة تطورا كبيرا فى سوق “البرشام” والكيمياء سوء على مستوى التجارة أو الصناعة المحلية وعلى المستوى الآخر فلم يمكث المدمنون وأصحاب الكيف عن ابتكار أنواع من المخدرات حتى وصلت إلى دواء الكحة “البرونكفين” والذى اختفى من الأسواق نتيجة ذلك ثم أدرج ضمن أدوية الجدول ، طحنن وسوف أقراص “الفلورست” .

الكاتب

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slider


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان