تقرأ الآن
الخلايا الجذعية .. تحدي جديد بين المؤمنين والملحدين

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
134   مشاهدة  

الخلايا الجذعية .. تحدي جديد بين المؤمنين والملحدين

الخلايا الجذعية
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


خبر تكوين أجنة في رحم صناعي عن طريق الخلايا الجذعية هو بكل المقاييس خبر مهم جدًا، مش بس ع المستوى العلمي.. إنما الأهم، في رأيي، على مستوى التفكير. بمتابعة التعليقات على الخبر في مواقع السوشيال ميديا، اللي بقت ترمومتر مهم جدًا للرآي العام، هنلاقي أن الدفاعية هي رد الفعل الأكتر شيوعًا في تعليقات المؤمنين على الخبر، وكتير منهم بيبنوا دفاعهم على نقطة تبدو ليهم مش مجرد مقنعة.. إنما حاسمة للنقاش.

مغالطة امتلاك الواقع

“خليهم يخلقوا من العدم”.. الجملة دي تعد العنوان الرئيس أو تلخيص لنسبة ضخمة من تعليقات المؤمنين، هنا الأخوة دول من المؤمنين بيقعوا في مغالطة منطقية رهيبة، يمكن تفكيكها لعدة نقط عشان نعرف نستوعبها سوا.

– اعتبار “وجود إله” مسلمة مفروغ منها بالنسبة لطرفين النقاش، رغم إنهم من المفترض بيكلموا “الملحدين”، اللي همه جزء من المجتمع/البشر مش مؤمن أساسًا بالألوهية كفكرة.

– اعتبار “كل العلماء المشاركين في التجربة ملحدين” بالضرورة.. وداخلين تحدي مع الإله، وده تفكير عبثي جدًا، فأولًا: لو فعلا كلهم ملحدين، يعني مش مؤمنين بوجود إله، فقطعًا مش مشغولين إنهم يتحدوه لأن مافيش حد بيتحدى اللاشئ. وثانيا: لأنهم مايعرفوش فريق العمل ومعتقد كل شخص فيهم، فوارد جدًا يكون فيهم حد مؤمن إنشالله حتى بجلدة الحنفية أو بيقدس مرات خاله أو ينتمي لأي دين من آلاف الأديان الموجودة في الأرض.

– اعتبار أن “الكون والطبيعة” بكل ما فيهم هو من صنع الإله، وطبعًا كل مؤمن يقصد إله دينه، وعلى منكري وجود الإله (راجعوا النقطة اللي فاتت) إنهم في تجربة زي دي مش من حقهم الاعتماد على خلية حية، بوصفها من صنع الإله اللي العلماء قرروا يتحدوه. (بدء يبقى عندنا طبقات من المغالطات المنطقية مترتبة على بعضها).

باختصار، مستخدمي الجملة دي ومشتقاتها، حطوا فرضيات واختلقوا تحدي واتفقوا على قواعد التحدي بناء ع الفرضيات اللي حطوها، وبيطالبوا ناس همه مايعرفوش انتمائهم.. يلتزموا بالانتماء اللي همة (مستخدمي الجملة) افترضوه ليهم، وكمان يلتزموا بقواعد التحدي اللي اختلقوه وحطوا قواعده. والأدهى ع الإطلاق أن كل ده بيطلبوه من أشخاص “همة” مفترضين فيهم إنهم مش مؤمنين بكل التفاصيل دي.

الخلايا الجذعية

نقد المنطق الإبراهيمي

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. (البقرة – 258).

مستخدمي جملة “خليهم يخلقوا من العدم” ومشتقاتها.. منطلقين في تحديهم العبثي من المنطق ده، وده منطق مختل جدًا وشديد العبثية وغير قادر على إنهاء أي جدال.. بالعكس يحط صاحبه في خانة اليَّك، هنا أنا مش باعترض أو باعدل ع النص المقدس.. إنما بسجل إندهاشي من موقف النمرود، ذلك الطاغية الأهبل اللي ماعرفش يقول: (سَل أنتَ ربك أن يأتي بها من المغرب).

غالبية رجال الدين بيرجعوا سكوت النمرود لعدم قدرته على تغيير حركة الشمس، بالتالي إدراكه خسارة التحدي، بس لو حطينا نفسنا مكان النمرود هنلاقي أن الكلام ده مش منطقي.

لو افترضنا إنه هجاص.. وعارف إنه هجاص، بالتالي عارف إنه مش هيعرف يحقق المعجزة المطلوبة، فمن باب أولى يكمل هجص وينسب لنفسه تسيير الشمس من الشرق للغرب.. ويرمي الكورة في ملعب إبراهيم إنه هو اللي يدعو ربه يعمل العكس، إعمال بمبدء “ضربوا الأعور على عينه.. قال خسرانة خسرانة”. لأن أه تحقيق إبراهيم للمعجزة هزيمة.. بس كمان سكاته برضك هزيمة.

ولو افترضنا إنه راجل أهبل ومصدق بجد، ساعتها هيكون رمي الكورة في ملعب إبراهيم تصرف بديهي جدًا منه.

فالنهارده.. وبعد نهاية عصر المعجزات والأنبيا (اللي بالمصادفة لسه مالقيناش أي قطعة آثرية تثبت أي واحدة فيهم)، ياترى لو حد من السادة العلماء دول طلع فعلًا ملحد حقيقي -مش مجرد افتراض في دماغ بعض المؤمنين- وقرر يرمي الكورة في ملعب المُتحدي.. ويقول: سَلوا أنتَم ربكم أن يخلق من العدم. أو حتى يوري العالم كَيْفَ يُحْيِي الْمَوْتَ، أسوة بطلب النبي إبراهي نفسه في الآية 260 – البقرة، يعني بعد آيتين بس من آية التحدي، وفي نفس السياق.

إقرأ أيضا
الشمس

الخلايا الجذعية

ياترى هيكون موقف المؤمنين دول ساعتها إيه؟

ختام

أحب أسجل أني من خلال السطور دي ماقصدش إعلان انحيازي لفريق من الأتنين.. لإنه مايخصش القراء، ولا بحاول تعجيز فريق لصالح التاني.. لإنه مايخصنيش، إنما بحاول ألفت نظر الأخوة المؤمنين.. خصوصًا المسلمين منهم (بحكم الكثافة السكانية) إنهم خلال نقاشهم يكونوا متواضعين شوية، يكونوا ع الأقل في تواضع “الله” في الآية 14 من سورة المؤمنين لما أقر بوجود خالقين آخرين.

الخلايا الجذعية

 

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
3
أغضبني
2
هاهاها
0
واااو
2
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان