رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
66   مشاهدة  

أيقونة العهد .. طوبى لمن يبحثون عن المعنى

أيقونة العهد
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


لم يتحرج فحول شعراء العربية من تنقيح قصائدهم، فهذا “الحطيئة” يقول :”خير الشعر الحولي المحكك”أي الذي استغرق عامًا كاملا وتم تنقيحه وتهذيبه، وهذا في النقد الأدبي قديمًا يعرف بالصنعة الشعرية فهي مزيج من فكرة الشاعر ومقدرته على تهذيب قصيدته وتنقيحها بالأفكار التي ترصعها فنيًا.

هذه المقدرة حاول الشاعر المصري محمد خالد الشرقاوي في قصيدته ” العهد ” أن يوجدها و يدمجها في صورة كلية متفاعلا مع القارئ.

وفي أيقونته العهد بدأ بصورة شعرية ممتدة مع خيال جامح وفكرة في مضمونها مبتكرة، حيث  يظلل مشهدية الصورة الليل وما به من سكون وصمت، ثم يجمح بالخيال في وصف الصمت وتأثيره على الروح فكأن الروح تنسلخ من الذات مع إيقاع الهواء الداخل والخارج من تجاويف الصدر، في تلك اللحظة يتلاشى الكون ويبقا الإحساس بالجسد .

قاعد لوحدي

وليلي ملكي

مزموري صمتي 

أوقات بعده 

كما ورد يومي 

الأرض تحتي 

مش مستقرة 

لكني ثابت 

السقف أوسع من الخيال 

حاسس بروحي مخلوعة مني 

عايمة في ذاتي 

اللوحة الثانية أو المشهدية الثانية في الديوان تبدأ في آخر ربع من الليل فيكون السكون على أشده، استطاع أن يرسم صورة تدمج التصوف الديني، وأعني هنا الزهد الديني في الإسلامية والمسيحية.

في آخر ربع 

من ليلي المعطر بالسكون 

جاني شيخي المستنير 

على بساطة المخملي 

بطرفه المبطن بالقطيفة 

والمزركش بالموسيقا 

وزهرات التوليب 

في هذه اللوحة رسم وحي الشعر كيف يتجلى عليه في هذا الوقت من الليل، و يتداخل في هذه الصورة مجموعة ومضات  يحكي فيها كيف أن الشيخ المستنير المغطى بعباءة الرموز والإحالات التراثية، ومن تلك التراثية يغني الموال الشعبي المصري “ياليل ياعين ياليل”.

ياليل تقيل يا ليل 

سجن وملوش أبواب 

لا عرفت نوم العليل 

ولا فكري عني غاب 

همك جبل ياليل 

ع اللي فاتوه الأحباب

وومضة أخرى كيف استطاع أن يكون مريدا الشيخ يتعلم منه أدق تفاصيله حتى أن الشيخ قد رضي عنه وغسل شكوكه بماء اليقين، حينها عرج إلى سدرة المنتهى.

بارك جبيني بلمسته 

سكب اللبن 

إقرأ أيضا
العامل

وغسل شكوكي باليقين 

شق قلبي طهره 

من أي أدران أو دنس

وهنا تكمن الصنعة الشعرية كيف اختلق الشاعر صورة ووظفها طبقا لرؤيته أو فكرته التي يريدها، فصورة صعود النبي محمد إلى سدرة المنتهى صورة مقدسة، كما هي صورة صعود الشعراء مقدسة إلى وادي عبقر أيضًا.

وعرجنا حتى المنتهى 

على بساطة المخملي

إلى وادي عبقر سالمين

وذكر وادي عبقر طبقًا للقصص والروايات في الأثر، حيث أن ذلك الوادي هو مكان شعراء الجن الذين يلهمون الشعراء، وبألفاظ كنسية مقدسة يحكي كيف هو الصعود رغم أن الصورة كما ذكرت إسلامية .

ثم يعود إلى الشيخ أو الوحي ويشهده بأن شعره سيكون بعيدا عن الكذب والخداع والتدليس أن يكون لسان الجميع أن يكون صاحب صورة وصاحب مجاز.

أمن الشيخ على هذا العهد ثم رقاه بالعهد الأكيد:
بسم الإله أرقيك
يشفيك
من كل داء يأتيك

ثم يعود مرة أخرى إلى المفردة الكنسية في قوله آذنت بسم أقانيم الثالوث الشاعري والثالوث في اللفظة الكنسية ” الأب الابن الروح القدس.

أما ثالوث الشاعري
روح الفكر
المعنى
الخيال البكر

ويختتم بمشهدية مولوية  وهو مشهد الرقص وفيه يدور الشاعر حول النفس والتأمل هكذا تولد الفكرة هكذا يولد النص .

الكاتب

  • مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

google code */?>

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان