تقرأ الآن
إلى شريدي.. لم تكن يوما خارقًا كـ ” بوب”

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
125   مشاهدة  

إلى شريدي.. لم تكن يوما خارقًا كـ ” بوب”

بوب
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


                                   ففي زخم المشاعر تضيعُ الحقيقة، حقيقة نفسي وربما حقيقتك..
                                                                    على لسان مَن؟..
                                                                       للخيال !..

(1) اللقاء الأول

من نافذة زجاجية وقد عَلِقت بها زخّات المطر، كنتُ أميل بعيني كما تميل الورقة تحت تأثير العاصفة، الأصوات بالخارج تُصّر على إزعاجي، ضجيج هؤلاء المراهقين و كنّا منهم يرهق ذاكرتي كنت أخشى ما خلف النافذة.. !

ثوان ويعود الضجيج مرة أخرى مع لُعبة وهجمة لفريق كرة المنافس..لا شيء البتَّة يردُّ البصر، إلا أن اصطدمت عيني، بمعطفك الأُسود.. ووحدتك  ونوع حلواك المفضل كما يبدو التي تأكلها برتابة .. وقف عقلي حينها حائرًا ..دقيقة ..دقيقتان  ثلاثة.. لا أذكر لم أفق من تأملي سوى على أنين مكتوم منبعث من جرس المدرسة القديم .

وبعد ثماني سنوات أظنها أضغاث أحلام تتراءى في خيالي التعِس إنها حالة سيكولوجية، أو بسيكولوجية، أو سوسيولوجية، أو أيّ لُوجيَّة تَنطبق على حالتي حينها .

(2) عيون لا تُنسى

بعد سبع سنوات .. على شاطئ البُحيرة أقذف الحصات الصغيرة وصوت فيروز ينبعث من هاتفي ..

سلملي عليه سلم لي عليه
وقلو إني بسلم عليه
و بوسلي عينيه
وقلو إني ببوس عينيه
إنتا يللي بتفهم عليه
سلملي عليه سلم

كنتُ حينها أتخفف من متاعب الحياة والسفر هذا المكان وهذا الصوت كطوفان من الراحة يجتاح نفسي .. وفي لحظة شرود خُيل لي أن أرى هذا الشخص وقد أسميته” شريد” مرة ثانية ..ربما خيال .. دققتُ بصري فالمسافة قريبة تلك العيون لا تُنسى ..  لا يمكن أن أُخطئ .. سكونه التام على الشاطئ.. يده التي تَنسل في جيبه .. شروده في الأفق .. انفصاله التام عن الواقع تيمة يراها قلبي اتجاهه دائمًا ..استيقظ من تأمل سكونه حينما تشدو الفيروز

قلو عيونه مش فجأة بينتسوا
وضحكات عيونه ثابتين ما بينقصو
قلو عيونه مش فجأة بينتسوا
وضحكات عيونه ثابتين ما بينقصو
مدري شو بو وبعرف شو بو
مطبوعة بذاكرته
ما تبحثو عم تبحثو
ما تبحثو ما تبحثو ما تبحثو

أنهض مع بقايا خيوط الشمس البرتقالية السخيفة تلك التي سقطت قبل نهاية السرد.

(3) قفزة

اتجهت إلى المحطة التي أركب منها كل يوم ، انتظرت القطار الأحمر ، فأتى مسرعًا.. توجهت إليه، بعد يوم شاق..

اتنسم الهواء البارد من نافذته، إلَا أن وجدتُ ذلك الشريد يُحدثني هاتفيًا يطلب اللقاء لم أعرف كيف أجيب، لم أفهم ما قال !.. كانت المفاجاءة غريبة، وأمام إصرارِِ وفضول وافقت على اللقاء.. لم أعلم حتى هذه اللحظة كيف وافقت!.

نزلت من القطار وجدته يقف هناك في زاوية يبدو على حال مغاير عما عرفته عنه، فالشجن خجل يظهر على صفحة وجهه الوردي ..تحدثنا قليلًا تحت غطاء الليل والبَرَد.. وفي بداية الأمر أعجبتني طريقته ، وأعجبتني حالتي ..ولكن .

لم يعد هاتفي يدق كما مضى .. لم تعد محطة القطار مكان لقاء .. فقط أثيرة شجن وعيون حزينة !

(4) اللقاء الأخير

بيننا تَخلقّت حكاية عشق مستحيل .. فقدت في كل مرة أسمع شدو صوتك السيطرة على بوصلة مشاعري وتصرفاتي رغم ما أعرفه عنك جيدًا.. أدركت معنى أن الحب يجعلنا كالأطفال وكالمجانين أحيانًا.. قاومت رياح العاصفة .. لكني استسلمت لإحساسي بأنّي منقادة إلى درب شريدي  لا محاله مُنقادة إلى عاصفة عاطفة المراهقة..

إقرأ أيضا
الخطاب الشعبوي والكهنوت الديني

وافقت على لقائنا الثاني بعد قرابة العام، قلبي يدق دقًا عنيفا إلى حد الألم ، ما عرفناه عن بعضنا، جعل الأمل بداخلي يأس.. كنت اشتاق لرؤياك شوقًا عارمًا شوقا هزّ  أوصالي ورغم حديثنا على تلك الطاولة في المطعم المزدحم كانت قُشعريرة الفراق تلوح في الأفق! أدركت حينها مقولة البطل الخارق ..لكل بطل خارق شخصية سرية لا تظهر للوهلة الأولى ! وكنت بطلي الخارق  كـ”بوب”.

ألم تعرف ” بوب “؟!
بوب الخارق الذي وقع أثيرًا للبطلة المطاطية، رغم كل ما لديه من أعمال حقيقية.. ليست متنفس الهروب ..  لم يتأخر مطلقًا عن نداء حبها .. كَونا معًا أسرة بسيطة أحببت أن أعيشها ..

توقعت حبك ياشريدي أن تعش حياة بسيطة مستقرة في أسرة بعيدة عن المتطفلين كما فعل “بوب”، فأنت ياشريدي كما بوب نفس السمت الخارجي ولكنك بعيد عما يصنعه كخارق!

بوب بطلي الخارق يطلق ضحكة صاخبة وحينها تعلو شفتي بسمة حنين .. فقد ذكرتُك مرارًا إني أحب تلك الضحكة الصاخبة العابثة التي تطلقها من مَكون مزاجك الهادئ ياشريد.. أتذكُر!

ضحكة حنين حينما يقول بطلي الخارق “بوب” لدي مؤتمر؛ فمؤتمر بوب وهميّ يريد أن يلعب بذيله بعيدًا عن زوجته المطاطية.. أموت ضحكًا .. تلك هي كلمتك التي تهرب إليها إذا كان مزاجك العاطفي مع أخرى! .

بوب الخارق العملاق يحب تفاصيل الحياة.. بسيط في ذاته غير معقد يشق الصخر لراحة أسرته و أصدقائه يخرج ما في نفسه إلى تلك المطاطية .. غيرك ..وعلى النقيض أنت !
                                                                      والوداع!
                                                              فلسانُ البطلِ حبيس

الكاتب

  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
3
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان