تقرأ الآن
الشاعر محمود درويش .. مقال نادر للعاشق غير الناجح بسبب حاجته إلى الحرية

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
73   مشاهدة  

الشاعر محمود درويش .. مقال نادر للعاشق غير الناجح بسبب حاجته إلى الحرية

الشاعر محمود درويش

الشاعر محمود درويش غائب بالجسد وحده، وفي حضور غيابه يسعى عشاقه وهم بالملايين حول العالم العربي إلى استرداد روحه المفقودة، درويش أحد أبرز فرسان رحلة كاملة من الشعر الذين جددوه شكلاً وموضوعًا كان درويش مناضلاً فلسطينيًا شريفًا من المهد إلى اللحد وفي الحب كان قلبًا كبيرًا اتسع لكل الخريطة العربية وكان في سويداء قلبه فلسطين ومصر تلك التي قضى فيها سنوات زهرة شبابه وفيها تم اكتشافه والتبشير له بقلم الناقد الراحل الكبير ( رجاء النقاش ) تحديدًا على صفحات مجلة المصور التي لم تكتشف درويش في الستينات وحسب بل جعلته واحدا من كتابها الكبار فصار علما من أعلامها.

الشاعر محمود درويش كان واضحًا وجريئًا في جميع مواقفه الشخصية الوطنية وقد أدى به ذلك في أحيان كثيرة إلى الاختلاف مع أقرب الناس إليه وبالطبع كانت مواقفه تتطور مع الزمن كنتيجة حتمية وطبيعية للتطورات التي حدثت في مسيرة القضية الفلسطينية.

اقرأ أيضًا 
عن محمود درويش الذي شارك في قتل ناجي العلي

إن الشاعر محمود درويش في قصيدته (الجدارية) وفي كتابه (ذاكرة النسيان) وفي كتابه (في حضرة الغياب) يمكن أن نعثر على الشاعر يحيا وكأنما نحن معه فقد ترك لنا هذا الشاعر الفذ تفاصيل تستحق أن تصور وحياة يختلط فيها المغرق في الفردية بالذات الجماعية حتى يصبح درويش هذا الرجل العادي حتى الاندهاش والبسيط حتى العبقرية هو فلسطين نفسها حين يشرب قهوته أو يقرأ الجريدة أو يتابع مباريات كرة القدم التي يدمنها أو يتمايل علي صوت معشوقته السيدة أم كلثوم أوليس هو الذي قال : “لاحاجة لي إلى الإعتراف فلا سر لي وفضيحتي هي اللا سر.. منذ سبق قلبي لساني”.

الشاعر محمود درويش
الشاعر محمود درويش

لم يكن الشاعر محمود درويش عاشقًا ناجحًا بسبب حاجته إلي الحرية التي كان مضطرًا للتخلي عنها في بعض الأحيان لأجل من يحب.. لذا لم تنجح معظم علاقاته ولم تنجح حياته الزوجية القصيرة في المرتين اللتين تزوج بهما من سيدة مصرية وأخرى سورية لكن الحب كان ملهمه في معظم قصائده وأعتبره عاشقًا ناجحًا في القصيدة فقط بالرغم من أنه كان محاطًا بالمعجبات الكثرة لشعره وشخصه في آن واحد.

وهنا في ذكرى رحيله اليوم نقدم لكم جزء من مقال نادر لدرويش نفسه :

هل تسمحون لي بالزواج

بقلم – محمود درويش

لم أعد قادرا على الصمت .. وليس كلامي إلا محاولة للدفاع عن حقي في الصمت
لقد ارتفع منسوب الحماقة إلى درجة تفسر الصمت بالعجز أو الحياء وأعترف بأني أحمل العجز والحياء .. العجز عن الكذب، وحياء السيف .

وحين يتحول الكلام إلى عاصفة رملية قادمة من صحراء الفكر المتقلب المناخ يصبح الصمت هو الرؤية الوحيدة، ولكن حين تطول العاصفة وتمتد ، يصبح من حق الصمت أن يدافع عن نفسه بالكلام، وإسمحوا في أن أعتقد أنني لست متهمًا إلا بالصدق مع نفسي ومع الناس.

كنت فوق الغيوم.. في الطائرة القادمة من بيروت إلي القاهرة ، أتصفح ملفا ضخمًا يحمل مختارات من موسوعة الخيال الشرقي موضوعه : محمود درويش . وكنت أظن أن الزوبعة التي آثارها رحيلي عن بلادي ومجيئي إلي القاهرة ليس إلا ضربا من ضروب المتعة الصحفية التي ستنطفئ بعد أيام قليلة.

وكنت أظن أن الحياة العربية في هذا الظرف بالذات مليئة بالمشاكل الجادة وهي تواجه معركة من أخطر معارك مصيرها، ولم اتصور حتى في أشد لحظات الخيال تحليقًا أن قصة حياة شاعر ستتحول طيلة شهرين كاملين إلى إحدى القضايا الرئيسية في حياة العرب. حدث ذلك في الجاهلية ؟ فهل يراد لنا أن نعود إلى الجاهلية ؟ هذا هو السؤال.

لست راقصة بطن

راقصة البطن الجميلة وحدها هي التي تملك القدرة على إنتزاع حب الناس جميعًا من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين وحين كانت كل القوى الأدبية والسياسية تتظاهر بحبي ، كنت خائفا من هذه المظاهرة . وكانت متطلبات الإستمرار في هذه اللعبة تذفع المشتركين فيها إلى سلخي عن إنتماءاتي حتى جئت وقسمت ظهور الكذبة الذين يصرخون الآن ويطالبون برأسي علانية لأنهم اكتشفوا أنني لست راقصة بطن !.

إقرأ أيضا
مذكرات محمد علي باشا

ولست أسطورة

ولست قادرا على فهم لماذا لايزال البعض منا مصرًا على الإحساس بالحاجة إلى أساطير، إنني أعتز بالمعاني التي أرمز إليها أعتز بالقضية التي أحملها، أعتز بحب الناس الشرفاء وعطفهم على قضيتي ، ولكن معاملتي كأسطورة تجرد قضيتي من جوهرها وحقيقتها وتحولها إلى حالة فردية وإلى بطولة فردية ولست بطلا كما يظن البعض، لأن إعتبار نشاطي بطولة هو إمتهان للمسؤليات العملية والممارسة الحقيقية التي تتطلبها معركتنا ، لست أكثر من فرد واحد يقاوم الذبح ، الأبطال الحقيقيون هم الذين يموتون ، لا الذين يكتبون عن الموت والبطولة الحقيقية هي الممارسة الصامتة لاكتابة الأناشيد، وإني لاأحاول إلغاءء دور الشعراء هنا ، ولكنني أحاول القول إنهم ليسوا بديلا لسواهم.

ولست المسيح

ولا أفهم لماذا لايزال البعض منا بحاجة إلى الإرتزاق من جراح المسيح هل أصبحنا كهنة ؟ تصورا أية كارثة تحل بنا لو رأينا المسيح يترجل علي صليبه ويأتي إلينا، هل نصبح عندها بدون قضية ؟ ألسنا قادرين علي الإيمان إذا كان المسيح معلقا على خشبته. أن من يطالب الآخرين بامتطاء الصليب لا لشيء إلا ليقول إن له قضية ولكي يتفرج من بعيد على الجراح النازفة لا يحق له أن يدعي الإيمان بشئ.

وهل تخليت عن صليبي ؟ وهل الشعب الفلسطيني الذي يعيش بعيد عن الجليل تخلى عن صليبه، هنا يطرح السؤال الذي طال حوله الجدل : وطني القضية.. أين هو ؟ إن فلسطين هي وطني وهي قضيتي وحضورنا فيها هو حضور تاريخي بهذا المعني ننظر إلي غيابنا عنها كشكل من أشكال الحضور، ونحن نحمل دمنا إلى العالم للبرهنة على هذا الحضور ، ولكن لماذا لانواجه الحقائق الآنية كما هي ؟ لماذا نتكلم بلهجة الحاضر داخل الحضور ولانقول إننا حاضرون خارج الحضور؟ أين يقيم الشعب الفلسطيني وأين يخوض معركته ومن أين يأتي الخلاص؟ لماذا حين تحاكمونني تنسون أنكم تعدون بتحرير الوطن المحتل والوطن العربي كله وربما الكرة الأرضية ، وأنتم في الخارج ؟ أن الداخل . الحقيقي والأقوى والقادر تاريخيًا هو الذي يعمل في الخارج هذه هي ظروف معركتنا والخارج في مثل هذه الحالة التي نتحدث عنها هو الذي يلعب الدور الرئيسي الأساسي لتغيير الواقع في الداخل ولإعادة الحضور هل من عربي عاقل يقول أن العرب المقيمين داخل إسرائيل مكلفون بحل فضية فلسطين.

وهل من عربي يملك ذرة في المنطق والحساب الموضوعي قادر علي مطالبة العربي المقيم في إسرائيل بإعلان حضوره المطلق في فلسطين وإلغاء حضور الآخرين؟ إن الذين حاكموني حين كنت أعمل ضمن القانون الإسرائيلي لأنني لم ألغ حضور الغير هم أنفسهم الذين يحاكمونني عندما برهنت لهم علي أن رفضي للآخرين يتطلب رفضي لحضوري أنا على الرغم من انني أقنع نفسي بأن هذا الرفض مؤقت وإذا كنتم تقولون إن العمل الحقيقي الوحيد هو العمل في الداخل فلماذا لاتقوموا بهذا العمل ومن يطالبني بإسم الكفاح الوطني بالعودة إلي إسرائيل حتي إلي السجن لماذا لايقوم بهذه المهمة ؟! يبقى السؤال معلق؟ أيهما يحتل المرتبة من الأولى من الأهمية الآن وطن القضية أم قضية الوطن؟

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان