تقرأ الآن
بهلول المجنون في بلاط الرشيد .. هل كان شخصية حقيقية ؟!

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
123   مشاهدة  

بهلول المجنون في بلاط الرشيد .. هل كان شخصية حقيقية ؟!

بهلول المجنون
  • مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، تخرجت في كلية دار العلوم جامعة القاهرة، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

  • مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، تخرجت في كلية دار العلوم جامعة القاهرة، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

تعددت الشخصيات التراثية في تاريخ الأدب و التأليف ، فبعضها كان مثيرا للجدل.. هل كانت تلك الشخصيات حقيقية أم مجرد شخصيات أسطورية تناولها الأدباء بغرض لفت الانتباه إلى نصوصهم أو بغرض الفكاهة مثل شخصية أشعب و جحا و نبنقه، لكن تبقى شخصية «بهلول المجنون » من أكثر الشخصيات  إثارة في حكايات  الأدباء، والمؤرخين.

ولأن شخصية بهلول ارتبطت بالخليفة العباسي هارون الرشيد، فبقيت تلك الشخصية محل بحث ودراسة،لما نسجت من حولها الحكايات ذات طابع المزاح والسخرية والجنون.

بهلول المجنون

بهلول الرجل الحكيم الذي كتبت عنه القصص والروايات يحسبه الناس مجنونا، لكنه للعقل ميزان، كان كلامه منطق الحكمة ومواقفه المعروفة تنصر الحق ولا يخشى أحد غير الله، فحياته مليئة بالمواقف التي تقشعر لها الأبدان.

من هو بهلول المجنون

اسمه الحقيقي أبو وهب بن عمرو الصيرفي الكوفي، ولد بالكوفة، وتوفي عام 197 ، استمد شهرته من خلال علاقاته مع الخليفة العباسي هارون الرشيد، فبعد أن التقاه بأحد الأسواق أصبح من المقربين إليه، حيث يقوم بدور المهرج مع الرشيد يحكي له الطرائف الملح ويسليه.

مجالس هارون_ تعبيرية

وفي روايات عديدة قيل أن بهلول استمد أيضا شهرته لكونه يرفض أن يأخذ أي هدايا أو منح من الرشيد، فقد كان يكتفي بدوره وهو أن يكون قريبًا منه.

وهناك روايات أخرى تقول إن بهلول المجنون أحد أقارب الخليفة هارون الرشيد، فهو تحديدا أحد أبناء عمومته، لكنه فقد عقله أو أصابه شيء من الجنون، و ابتعد عن دوره في بلاط الخليفة في أحد المناصب السياسية المهمة بالدولة.

وزعم آخرون أن جنونه هذا كان مجرد ادعاء منه، نظرا لتخوفه من أبناء عمومته، لان ذكاءه وحنكته كانت سببا في أن يُقتل مثلا، وقيل أيضا أن الخليفة رأى علمه فكلفه بتولي القضاء، وهو لا يريد ذلك، فأدعى الجنون لكي يخارج نفسه من هذه المهمة، بحيث لا يكون مسؤولًا عن أحكام يصدرها ليس له قناعة بها.

هناك صورة مغايرة هي أقرب إلى حقيقة شخصية بهلول، وهو أنه عالم فقيه من رواة الأحاديث، بل كان له معرفة عميقة بالدين والشرائع ومجادلات مع فقهاء عصره مثل أبي حنيفة، كما كان بتمتع بسلامة اللغة وجزالتها وهو ما انعكس في بناء حكمته وطرائفه التي اشتهر بها.

شخصية بهلول في كتب التراث

جاءت شخصية بهلول في الكثير من كتب التراث من أهمها كتاب «تاريخ الإسلام» الذهبي، وقد عرف عنده بـ« بهلول المجنون » فيقول عنه: « وسوس في عقله، وما أظنه اختلط أو قد كان يصحو في وقت، فهو معدود في عقلاء المجانين، له كلام حسن وحكايات».

كما يروي أيضا أن هارون الرشيد مرّ به، فقام بهلول، وناداه ووعظه، فأمر له الخليفة العباسي بالمال، قائلًا: ما كنت لأسوِّد وجه الموعظة.

كما ذكره النيسابوري في كتابه «عقلاء المجانين » في قصة جمعته مع هارون الرشيد في طريقه إلى الحج، وقال: خرج الرشيد إلى الحج فلما كان بظاهر الكوفة إذ بَصُر بهلولًا المجنون وخلفه الصبيان وهو يعدو، فقال: من هذا؟! قالوا: بهلول المجنون قال: كنت أشتهي أن أراه، فأدْعُوه من غير ترويع، فقالوا: له أجب أمير المؤمنين، فلم يستجب!

إقرأ أيضا
الداية في مصر

فقال الرشيد: السلام عليك يا بهلول، فقال: وعليك السلام يا أمير المؤمنين. قال: كنت إليك بالأشواق، قال بهلول: لكني لم أشتق إليك!

قال: عظني يا بهلول، قال: وبمَ أعِظُك؟! هذه قصورهم وهذه قبورهم!! قال: زدني فقد أحسنت، قال: يا أمير المؤمنين من رزقه الله مالًا وجمالًا فعف في جماله وواسى في ماله كتب في ديوان الأبرار.

فظن الرشيد أنه يريد شيئًا، فقال: قد أمرنا لك أن تقضي دينك، فقال: لا يا أمير المؤمنين لا يُقضى الدين بدين؛ أردد الحقَّ على أهله، واقض دين نفسك من نفسك! قال: فإنا قد أمرنا أن يجري عليك، فقال: يا أمير المؤمنين أتُرى الله يعطيك وينساني؟! ثم ولى هاربًا!

قصص حول بهلول_ تعبيرية
من خلال القصص الواردة في التراث، يتضح أن شخصية بهلول ماهي إلا شخصية نسجها المجتمع ليمرر من خلاله النقد السياسي والاجتماعي المجتمع

ويؤكد أن شخصية بهلول شخصية منحولة أيضا، كونه لم يذكر في المصادر الكبيرة للأدب، ويرجح ذلك باحثون أنه نظرا للظروف السياسية والتاريخية من الصراعات المحتدمة بين أهل المذاهب والعلم في هذه الفترة من حكم الخلافة العباسية.

كما ترد شخصية بهلول في بعض المصادر كونه منظّرا مع علماء عصره من رجالات الفقه والدين، لكنه ليس هناك ما يثبت أو ينفي تلك المناظرات، وتبقى شخصية الرجل بهذه الإثارة واللطف والغموض الجميل في تاريخ الأدب

الكاتب

  • مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، تخرجت في كلية دار العلوم جامعة القاهرة، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

Content Protection by DMCA.com
ما هو انطباعك؟
أحببته
1
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slider


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2021, كافه الحقوق محفوظة

Scroll Up
error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان