رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
1٬114   مشاهدة  

شمس الزناتي .. هل تمت سرقته أم اقتباسه؟

شمس الزناتي

المعتاد أن تتحول رواية إلى تراث إنساني تتداوله سينمات العالم، مثلا روايات شكسبير التي تحولت من مجرد أعمال فنية لتراث إنساني مثل قصص الأولين، وغيرها من الروايات وأصبح التنويع عليها وتقديم أعمال سينمائية تشبهها أو تحمل تيمتها الرئيسية أمرا واردا وطبيعي الحدوث، لكن أن يتحول سيناريو فيلم سينمائي إلى قصة من قصص التراث الإنساني لهو أمر لم يحدث من قبل، ولكنه حدث مع سيناريو أكيرا كوراساوا.

في عام 1954 أطلق أكيرا كوراساوا فيلمه الأشهر الساموراي السبعة والذي أخرجه واشترك في كتابته، لتتجه أنظار العالم أجمع إلى اليابان حيث تحفة فنية جيدة الصنع، فازت بالأسد الفضي من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، وبعيدا عن فيلم كوراساوا، الذي رشح لجائزتي أوسكار، إلا أنه تحول إلى فيلم أمريكي بعنوان ” السبعة الرائعون” عام 1960.

في فيلم السبعة الرائعون حمل ويليام روبرتس التيمة كاملة ولكن استطاع تحويلها لما يتناسب مع بيئته هو، استطاع تحويل الفيلم والتيمة من فيلم عن الساموراي إلى فيلم عن الغرب الأمريكي، في تلك الفترة كانت أفلام الغرب الأمريكي هي الحصان الرابح دائما في سينما هوليوود تلك هي الفترة التي شهدت تألق كلينت إيستوود كممثل.

ما فعله روبرتس في فيلم العظماء السبعة هو الاقتباس كما يتم شرحه، أخذ تيمة تم تقديمها قبل ذلك وتحويلها إلى سيناريو وحوار لفيلم يتناسب مع البيئة والثقافة المقدمة فيها، تخيل أن روبرتس جعل العملة أو المكافأة هي الأرز كما كان في فيلم كوراساوا، لن يقتنع المشاهد الأمريكي بهذا الأمر، فالعملة إما مال أو ذهب أو جياد، تلك هي ثقافة المتلقي الأمريكي، هذا طبعا مثال ليس إلا فكل تفاصيل الفيلم مختلفة تماما عن الفيلم الياباني.

في عام 1991 كان المصور والسيناريست مجدي هداية على موعد مع عرض فيلمه الثاني والأشهر في أعماله الأربعة التي قدمها كمؤلف، شمس الزناتي والذي أخرجه سمير سيف، ليتحول إلى واحد من أهم وأجمل أفلام الأكشن في تاريخ السينما المصرية، والسبب هنا هي قدرة سمير سيف على تصوير وإخراج تلك المشاهد، تلك القدرة التي أثبتها قبل ذلك مرارا وتكرارا.

في تتر بداية فيلم شمس الزناتي ستجد جملة ” مقتبس عن فيلم ” العظماء السبعة” وهو اسم فيلم ” السبعة الرائعون” حينما نزل إلى السينمات ونوادي الفيديو في مصر، إذا الفيلم هنا هو مقتبس عن فيلم الغرب الأمريكي المقتبس بدوره عن فيلم الساموراي السبعة، اقتباس من الاقتباس.

ولكن الحقيقة أن قصة الساموراي السبعة تكررت كثيرا في السينما وتحديدا الأمريكية في العديد من الأفلام ولكن مع اختلاف التفاصيل التي فيها وربما أيضا قل عدد الأبطال كثيرا عن سبعة، ولكن التيمة واحدة، وبالعودة إلى مجدي هداية نجد أن مجدي هداية استطاع فعليا أن ينفذ واحدة من أجمل وأفضل اقتباسات السينما المصرية في تاريخها على الإطلاق.

مجدي هداية اختار الزمن المناسب تماما ليقتنع المشاهد المصري أن تلك الأحداث يمكن أن تقع فيه، فترة الحرب العالمية الثانية والملكية، وانعدام الأمن في الأماكن البعيدة عن العاصمة وهنا جاء الاختيار الثاني الأهم في اقتباس مجدي هداية، وهو المكان، هداية اختار مكانا به نفس ظروف أماكن الفيلمين الياباني والأمريكي، وأيضا يمكن أن يصدق المشاهد المصري أن الأحداث يمكن أن تقع فيه، لذلك اختار منطقة تقريبا مجهولة للمشاهد المصر ي فجاءت الواحات خاصة أنها قريبة لمناطق النزاع في الحرب العالمية الثانية.

إقرأ أيضا
الدورات الرمضانية .. تصوير : محمد عبد الله

أم الاختيارات الأهم في سيناريو مجدي هداية هو تفاصيل الشخصيات بداية من شخصيات السبعة من أول شمس الزناتي وصولا لعوض الكلاف وشخصية حنة وشخصيات الواحة، فقد استخرج مجدي هداية من كل شخصية صفة في الفيلم الأساسي، ثم قام ببناء شخصيات مختلفة تماما تحمل تلك الصفة فقط لا غير.

الأن شاهد فيلم الساموراي السبعة ثم شاهد بعده السبعة الرائعون ثم شاهد شمس الزناتي، لتعرف أن ما فعله مجدي هداية هو اقتباس سليم من الألف للياء ويا ليت كل من اقتبس أو قام “بنحت” فيلم فعل مثلما فعل مجدي هداية في شمس الزناتي.

الكاتب

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
2
أحزنني
0
أعجبني
1
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان