تقرأ الآن
ورحل صاحب أشهر هاتريك مونديالي

رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
791   مشاهدة  

ورحل صاحب أشهر هاتريك مونديالي

باولو روسي
  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال


مونديال 1982م في إسبانيا، أول بطولة كاس عالم أشوفها، صحيح ماكنتش فاهم حاجة.. خصوصًا أن التليفزيون بتاعنا كان أبيض وإسود وكمان نظام البطولة وقتها كان معقد بالنسبة لعقل طفل عمره 5 سنين.

كل ده مامنعنيش أتفرج مع بابا على كل الماتشات، طبعا كل دي تعود على اختيارات البابا، وطبعا باهيص معاه وخلاص، بس كمان كان عندي القدرة على لقط بعض الأسماء.. الكلمات (زيكو.. سقراطس.. فاول.. بلِن.. جون.. هاتريك)، (البرازيل جامدين.. البرازيل خرجت.. إيطاليا خدت الكاس) دول بقى المعلومات اللي خرجت بيها من الموضوع.

مونديال 82 ورغم حداثة سني شهد أول حالة حزن كروي في حياتي، حالة غم رهيبة كست البيت بعد ماتش البرازيل وإيطاليا، وكانت برضه أول مرة في حياتي أسمع مصطلح “هاتريك”. وكان سبب الحزن هو نفسه صاحب الهاتريك.. كان اللص المحبوب باولو روسي.

نظام معقد

نظام البطولة كان غرائبي شوية، تقريبا عشان أول بطولة يشارك فيها 24 فريق.. فزي ما تقول كده الفيفا أحتاست تتصرف أزاي في الرقم المعفرت ده، وتقريبا كده قعدوا يقسموا ويطرحوا ويعملوا في معادلات رياضية معقدة لغاية ما طلع واحد فيهم شاطر في حساب المثلثات وأبتكر هذا النظام اللي ماتكررش تاني أبدا.

اقرأ أيضًا 
كارلوس كايزر .. أحسن من لعب كرة قدم بدون أن يلعب كرة قدم

قالك إيه بقى.. الدور الأول يبقى عبارة عن 6 مجموعات كل واحدة منهم 4 فرق.. يلعبوا دوري من دور واحد ويتأهل بطل ووصيف كل مجموعة للدور التاني. ماشي يا سيدي بقى معانا 12 منتخب هنتصرف أزاي يا بُرَم؟.. قام قالك إيه بقى: إحنا نقسمهم كمان مرة على 4 مجموعات كل مجموعة المرة دي فيها 3 فرق.. بس المرة دي مش هيتأهل غير بطل كل مجموعة، وبكده يبقى عندنا 4 منتخبات نعمل منهم دور قبل نهائي تقليدي بخروج المغلوب.

السامبا ملوك الكورة

البطولة بالنسبة لي كانت بطولة البرازيل، بابا كان بيحب المنتخب ده قوي وبيشجعه على طول، وفعلا كل ما يلعبوا ماتش بيكسبوا وبابا يهيص وينبسط وأنا أقعد أتنطط جنبه وحاجة أخر أنشكاح.

 

الدور التاني مجموعة البرازيل ضمت معاها إيطاليا والأرجنتين، ماتش البرازيل والأرجنتين بابا كان متوتر وخايف من لعيب جديد في الأرجنتين اسمه مارادونا، وأنا كنت مستغرب جديد أزاي يعني؟

كان ماتش كله هيصة وزعيق وتنطيط مش فاكر من ذكرياته وقتها غير جملة علي زيور، الله يرحمه، (دي كده علقة).

 

الماتش الأخير في المجموعة، وكان الماتش الأخير للبرازيل في البطولة، كان ضد إيطاليا، الفرقتين كسبوا الأرجنتين.. بس البرازيل ليها جون زيادة بالتالي يكفيها التعادل عشان تبقى بطل المجموعة وتصعد للدور التالت (قبل النهائي) أما إيطاليا مافيش قدامها غير الفوز.

أول هاتريك في حياتي

ماتش البرازيل وإيطاليا في مونديال 82 لا يمكن وصفه بالكلمات، يكفي القول أنه كان بمثابة مفترق طرق في مسار اللعبة، حاجة كده اشبه بالحرب العالمية التانية أو غزوة بدر أو هزيمة المغول أو تدمير أسطول محمد علي، أو أي حدث الحياة بعده بقت غير قبله خالص.. وأي نتيجة مختلفة كانت هتغير شكل حياتنا النهارده.

كلنا النهارده بنتعامل طبقا لمبدء كروي أقرب للمسلمة (الهجوم الجيد يبيجيب أجوان.. الدفاع الجيد بيجيب البطولات)، أي مدير فني عايز ينافس على بطولة بيبني منظومة دفاعية قوية.. ثم نتفاهم في الهجوم بعدين، بس مش كتير عارفين أن الطريقة دي في التفكير هي بنت هزيمة البرازيل وفوز إيطاليا في الماتش ده.

 

بطل الملحمة دي هو لاعب طلياني نحيف جاب كل أجوان إيطاليا في الماتش ده، فكانت أول مرة أسمع فيها كلمة هاتريك، وأول مرة أشوف بابا بهذا القدر من الغم والحزن بسبب ماتش كورة، وأنا عن نفسي كنت فاكر الراجل ده اسمه هاتريك.. وخفت أسأل بابا عشان شكله متضايق قوي.

أول ضربات ترجيح

دور الأربعة تنافس فيه منتخبات (إيطاليا، بولندا، فرنسا، ألمانيا الغربية)، إيطاليا كسبت بولندا 2-0 والجونين جابهم نفس الجدع الرفيع اللي اتضح أن اسمه مش هاتريك ولا حاجة.. إنما باولو روسي، فكنت مستغرب أزاي روسي وبيلعب في إيطاليا مش روسيا، وده كان غباء أطفالي مش إيفيه.

الماتش التاني كان مدعكة كروية بين فرنسا وألمانيا الغربية، خرجت منها باسم جديد لزق في راسي.. شوماخر، تقريبا عشان كان هيقتل لعيب فرنساوي. انتهى الوقت الأصلي بالتعادل 1-1 فلعبوا “أكسرا تايم”، وكان أول مرة اسمع فيها المصطلح ده برضه، وانتهت النص ساعة التميد بالتعادل 3-3، عشان بابا يعيش معايا حالة الأكتشاف ونتفرج سوا على أول ضربات ترجيح في تاريخ المونديال.

 

الماتش النهائي كان ملحمة كروية، وبرضه باولو روسي جاب جون.. وبرضه إيطاليا كسبت، وأخدت اللعبة طريق التأمين الدفاعي كأساس لمنافسة على البطولات، النهج اللي البرازيل نفسها طبقته بعد 12 سنة عشان تحقق اللقب في مونديال أمريكا 1994.

بعد ماتش النهائي، سمعت حواديت بابا عن باولو روسي وأزاي كان في السجن لحد قبل البطولة بوقت قصير جدا، وخرج من الحبس ع المنتخب، وزاد اندهاشي من اللاعب العجيب ده، روسي وبيلعب في إيطاليا.. رفيع قوي بس هو اللي بيجيب كل أجوان فرقته.. مجرم وبيلعب كورة في التلفزيون.. وكمان بياخد كاس العالم.

مرت السنين وفهمت الحدوتة وأديني النهارده باترحم على وردة جديدة من بستان طفولتي، باي باي باولو روسي أول هاتريك في حياتي.

الكاتب

  • شاعر عامية وقاص مصري مهتم بالشأن النوبي وتجديد الخطاب الديني

    كاتب برونزي له اكثر من 100+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
1
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


2 تعليقان

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان