رئيس مجلس الادارة: رشا الشامي
رئيس التحرير: أسامة الشاذلي

همتك معانا نعدل الكفة
50   مشاهدة  

اللغة في “حضرة المحترم ” .. إشارية مقدسة لعبودية الموظف الحكومي

رواية حضرة المحترم
  • مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال


قدّم نجيب محفوظ في روايته “حضرة المحترم” لغة رمزية حيّة، تحمل دلالات مقدسة قابلة لتأويلات عدة، تخضع في ذاتها إشارات لسلسلة من الاستعدادات والممارسات الخاصة في حياة الموظف المصري البسيط.

اللغة الإشارية المقدسة في رواية حضرة المحترم 

ولّما كانت اللغة عند “ديسوسير” أو الشكلانيين عمومًا تخضع لنظام من الإشارات تعبر عن الأفكار فإن نجيب محفوظ استخدم لغة إشارية في رواية حضرة المحترم تختلف اختلاف كلي عن الإشارية الدراجة في الرواية الواقعية، ويمكننا أن نقول على تلك الإشارية؛ إشارية مقدسة أو صوفية.

ومن الوهلة الأولى يلحظُ القارئ البصير استخدام تلك اللغة المقدسة على لسان الراوي في بداية الرواية حتى في الأسطر الأولى منها، فحينما يقول الراوي” اشتعل وجدانه وغرق في انبهار سحري” الوجدان كما هو معروف كلمة تحمل دلالة صوفية خاصة فالوجدان بمعنى انفعال القلب، ثم انتقل الراوي في نفس الجملة إلى ما يسمى الواقعية السحرية أي أن الموظف البسيط الذي دخل مكتب المدير غرق قلبه وانبهر انبهار شديد وكأنه في الجنة.

ثم يستمر الراوي في وصف المشهد حينما يقول “الإله القابع وراء المكتب الفخم”، فهو يصور المدير بصورة مقدسة بوصفه إلهًا فوق الطبيعة ذو قدرات خارقة لأتباعه الموظفين الكادحين الذين يعبدونه طمعًا في رضاه، ثم يُكمل الراوي صورة العبودية حينما يقول ” عند ذاك دعاه نداء القوة والسجود” في إشارة إلى أن نداء المدير ولو كان بسيطًا يقع بمنزلة السجود بالنسبة للموظف البسيط، وحينما استجاب لذلك تقدم في موكبه الصغير .

ثم يصور الراوي مثول الموظف البسيط أمام مديره في العمل وكأنه في الحضرة الصوفية “يحظى المثول في الحضرة “؛ والحضرة الصوفية من مجالس الذكر التي يتعلق بها القلب بالله يغفل المريد فيها عن أي أحداث دنيوية، فكأن الموظف في حضرة المدير الذي سبق وصفه بالإله كما العابد في الحضرة .

وحينما تحدث “محفوظ” عن الموظف الحكومي الذي يكد في عمله دون رياء أو محسوبية كما في شخصية ” سعفان أفندي” تحدث بنفس اللغة المقدسة فقال مثلًا” يترنم بحكمة لم يتعلم منها شيء”، فالترانيم كلمة مقدسة تظل على الدعاء والتضرع.

ثم تحدث عن المدير العام مرة أخرى فوصفه بعدة صفات مستمدة من القرآن الكريم، فقال عنه أو عن رضاه على الموظفين ” تلك هي سدرة المنتهى حيث تتجلى الرحمة الإلهية والكبرياء البشري ..ثامنه ..سابعة..سادسة …خامسة..”.

الإشارية الفلسفية

وينتقل إلى الإشارية الفلسفية الدينية المقدسة في إشارة إلى المصير الإنساني والقوى المتصارعة المجهولة وقدسية الأبدية، ويتحدث عن الدنيا والدين فيقول الدين للدنيا والدنيا للدين والطريق الإلهي اللانهائي الذي يطمحه الإنسان وإن صنع عكس ذلك فليس من حياة اليوم خير من حياة الأمس ولا تعنى أنه بأي حال سيحيد عن طريق الله وكلمة الأبدية وإن اعتراه فتور ملحوظ.

إقرأ أيضا
صلاة التسابيح

ورواية “حضرة المحترم”  في شكلها الكلي تدور حول الموظف الحكومي ” عثمان بيومي” ذا الأصل البسيط الذي عثر على كنزه الثمين حينما عمل بأحد المصالح الحكومية، المصالح الحكومية التي هي آلهة العصر الحديث يقع فيها الموظف أسرًا للترقي وراهب مقدس بين كومات الورق.

عثمان بيومي الموظف على الدرجة الثامنة في جهاز الدولة كان أبوه يعمل على عربية كارو ثم انتقل إلى مثواه الأخير وتحملت أمه المسؤولية فكل أمنياتها في الحياة أن يصبح ابنها من ذوي الشهادات العليا، لكن القدر لم يسعفه ومات أمه واضطر مغادرة التعليم و العمل بالبكالوريا، ولكن الأفندي كان يطمح إلى منصب المدير العام فبذل الجهد وقدم الكفاءة على طبق من ذهب لينال المنصب، ولكن ….!

الكاتب

  • مي محمد المرسي

    مي محمد المرسي صحافية مهتمة بالتحقيقات الإنسانية، عملت بالعديد من المؤسسات الصحافية، من بينهم المصري اليوم، وإعلام دوت أورج ، وموقع المواطن ، وجريدة بلدنا اليوم ، وغيرهم .

    كاتب فضي له اكثر من 250+ مقال

Content Protection by DMCA.com

ما هو انطباعك؟
أحببته
0
أحزنني
0
أعجبني
0
أغضبني
0
هاهاها
0
واااو
0
Slide
Slide
Slide
Slide
Slide


‫إظهار التعليقات (0)

أكتب تعليقك

Your email address will not be published.

حقوق الملكية والتشغيل © 2022   كافه الحقوق محفوظة
موقع إلكتروني متخصص .. يلقي حجرا في مياه راكدة

error: © غير مسموح , حقوق النشر محفوظة لـ الميزان